الصفحة 24 من 40

التثليث الإثناسيوسي طالما كانت عاصمته في الغرب، وطالما اعتمد على الغرب في قوته، ولكنه عندما شرع في نقل عاصمته إلى الشرق وأحس بالحاجة إلى استرضاء سكان القسم الشرقي من الإمبراطورية لم يجد غضاضة في تغيير عقيدته أو ميوله نحو المذهب الآريوسي (81) .

وعندما حرم هذا المجمع المسكوني آريوس وأتباعه، تنفس الإمبراطور قسطنطين عند ذاك الصعداء وظن أن الخطر الذي كان يهدد الإمبراطورية من الناحية الدينية قد انزاح ... غير أن كثيرين من الأساقفة والآباء الذين اشتركوا في أعمال هذا المجمع، ذهبوا إلى أبرشياتهم وكنائسهم وبدأوا من جديد ينادون بالتعاليم التي كانوا يعملون بها من قبل هذا المجمع المسكوني، ولقد سبب هذا الأمر اضطرابات كبيرة ومعارك جديدة واجتماعات محلية ومسكونية ومن ثم لم يستطع المجمع أن يحل المشكلة حلا نهائيا (82) .

لقد دشن مؤتمر نيقية الذي عقد بطلب من الإمبراطور - رأس السلطة الزمنية- سابقة خطيرة في التاريخ العام للنصرانية إذ تمت المصادقة على قانون الإيمان تحت الضغط المادي والمعنوي للسلطة السياسية، وفقدت الكنائس المحلية حريتها بعد أن أصبحت ملزمة بقانون ذي صيغة قضائية، ومهد ذلك لنشأة ما صار يصطلح عليه باللاهوت السياسي أي: خضوع القضايا العقدية لمصالح السلطة السياسة وتقريراتها.

يقول أ. تروكمي عن الأساقفة وشعورهم إثر انقضاض المؤتمر: (حقا لقد استبدلوا نور حريتهم بظلام الخضوع للسلطة الزمنية) . وكانت آخر صيحة للقديس ثيودروس السندوسي ت: 826م، وهو على==================== فراش الموت: (لا تدعوا السلطة الزمنية تتدخل في المسائل الدينية والعقدية) (83) 0

ونختم حديثنا عن المجامع المقدسة وأثرها على الدين النصراني بعبارة لزكي شنودة جاء فيها: (كانت هذه المجامع في بداية أمرها وسيلة للدفاع عن الإيمان المسيحي، ثم لم تلبث أن أصبحت بعد ذلك أداة في يد الإمبراطور .. ) (84) 0 ولا زالت الكنيسة المسيحية تذكر هذا الخضوع بأسىً كبير 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت