الصفحة 23 من 40

ولأن هذه (الأمانة) هي خلاصة المعتقد الذي فرضته الكنيسة المؤيدة رسميًا من الإمبراطور، وجعلت من لا يؤمن بها كافرًا خارجًا من دين المسيحية، فإنها فرضت كذلك تلاوته في بداية كل قداس وصلاة، وفرضت حفظها وتلاوتها على كل مسيحي (77) 0

وقد أثمر آخر الأمر ذلك الإجماع العملي على العقيدة الأساسية التي اشتق منها بعدئذ اسم الكنيسة الكاثوليكية، وكان في الوقت نفسه إيذانا بتثبيت التثليث في العقيدة المسيحية وجعلها المظهر الديني والعضد القوي للإمبراطورية الرومانية (78) .

المطلب الثالث: أهم قرارات هذا المجمع

وأثرها في تحريف النصرانية

* ... القول بالتثليث وبألوهية المسيح ونزوله ليُصلب تكفيرا عن خطيئة البشر.

* ... عدم التصريح لمن يترمل من الكهنة بأن يتزوج مرة أخرى.

* ... اختار المجمع الكتب المقدسة التي لا تتعارض مع القرارات السابقة وقرر

تدمير ما عداها من الرسائل والأناجيل (79) . وسنفصل الحديث عن هذا القرار في معرض حديثنا عن أثر قسطنطين في اختيار الأناجيل الأربعة ورفض ما عداها0

* ... لعن آريوس وتكفيره ومن يذهب مذهبه وتكفيره (والذي يعني حكمهم بالموت) 0

وبعد أن صدر هذا القرار، صدر مرسوم إمبراطوري يأمر بإحراق كتب آريوس جميعها ويجعل إخفاء أي كتاب منها جريمة يعاقب عليها بالإعدام (80) .

ومع ذلك فقد ظلت الآريوسية قائمة في الأجزاء الشرقية من الإمبراطورية ... ولعل بقاء المذهب الآريوسي قويا في الشرق كان من العوامل التي أدت بالإمبراطور قسطنطين إلى تغيير رأيه فاستدعى آريوس من منفاه سنة 327م. ونستطيع أن نعلل هذا التغيير الذي طرأ على ملك قسطنطين بما كان يعتزمه الإمبراطور من نقل عاصمته إلى القسطنطينية، وهو الأمر الذي تم فعلا سنة 330م، مما استلزم استرضاء أهالي الجزء الشرقي من الإمبراطورية0 وتؤكد هذه الخطوة من جانب قسطنطين الرأي القائل بأنه كان على استعداد تام لتغيير ميوله المذهبية، بل الدينية- وفق ما تتطلبه مصالحة السياسية، ذلك أنه ظل يؤيد مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت