الصفحة 28 من 40

فيها، وعن التاريخ الموجز للديانة النصرانية ينقل مترجما: فيما يخص العهد الجديد لا يمكن أن يجد المرء فيه شيئا عن التثليث المتعارف عليه في وقتنا الحالي (96) .

إذن أول من أظهر هذه العقيدة بعد بولس هو قسطنطين وذلك في المجمع الذي عقد بأمره والذي كان من أهم قراراته القول بالتثليث وبألوهية المسيح ونزوله ليصلب تكفيرا عن خطيئة البشر كما ذكرنا سابقا، ويعتبر هذا تجديدا لعقيدة بولس وتقويضا لعقيدة آريوس.

حتى أن مراد هوفمان يقول: (إن عيسى عليه السلام لم يذكر أي شيء إطلاقا عن التثليث الذي هو أصل من أصول النصرانية الراسخة لدى أكثر مسيحيي العصور الوسطى بعد القرون الأولى للنصرانية، لأن عيسى عليه السلام كما يبدو صدر في تصوره للذات الإلهية عن التصور اليهودي لها، شأنه شأن جميع اليهود في عصره والحواريين الذين اتبعوه .. إن المجمع المسكوني المنعقد بنيقية عام 325م لم يلتزم أو يحترم التصور اليهودي لله وهو تصور عيسى والنصارى الأوائل لله أيضا، فأصدر ذلك المجمع قرارا ليس له طبيعة الإعلان وإنما طبيعة الدستور الملزم وذلك بشأن مسألة التثليث، فبعثها وتبناها بصفتها عقيدة أساسية، أما الآثار والمخطوطات التي عارضت عقيدة التثليث هذه، فقد تم التخلص منها أو قل تم إعدامها0 ويقول أيضا"أما أنا شخصيا فأرى أن نظرة الإسلام التي تنكر الطبيعة الإلهية لعيسى، تلقى مؤيدين يزداد عددهم باستمرار بين المسيحيين أنفسهم"(97) .

المطلب الثالث: أثر قسطنطين في اقرار الأناجيل القانونية

إنَّ أبرز قرارات المجمع هو القرار الذي اتخذه بشأن الأناجيل، وهو أن الأناجيل المعتمدة الصحيحة هي الأناجيل الأربعة المنسوبة لـ (متى، لوقا، مرقص، يوحنا) ، وأما ما عداها فمزيف مكذوب تحرم قراءته ويجب حرقه وإبادته. وهذا بلا شك قرار جائر بحق الدين والتاريخ، ويستطيع المرء أن يُحمِّل المجمع، أو هذا القرار خاصة، مسؤولية ضياع النسخة الأصلية من الإنجيل المنزل، لاسيما وأن الناظر إلى هذه الأناجيل يجد بينها من التضاد الشكلي والموضوعي ما يؤكد أنها ليست وحيًا *، بل ليست سيرة صادقة للمسيح عليه السلام.

* ... بعد أن أقر المجمع هذه الأناجيل تقرر أن كتابتها كان بوحي 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت