الصفحة 27 من 40

ويجب علينا هنا أن نلاحظ قضية هامة، وهي أن المساومة على العقيدة والتشريع الرباني، وتقديم التنازلات على حساب الدين الإسلامي من أجل استرضاء كفار قريش الذين عذبوا المسلمين واضطهدوهم قضية أباها الإسلام فقد أمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يرفضها، فجاء الوحي من عند الله: (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين) (91) 0

وقول الله تعالى: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) (92) 0

فهذا الإمبراطور الذي لا يعرف أصول الديانة يتدخل بسلطانه لينصر هذا التثليث الأقرب لوثنية قومه الأولى"أي اليونان"فالثقافة اليونانية تقوم على تعدد الآلهة ومن هنا كان لها أثر في استساغة هؤلاء لعقيدة التثليث.

ويقول الإمام أبو زهرة: إذن فقسطنطين ما كان مسيحيا في أبان انعقاد ذلك المجمع، وما كان من حقه أن يحكم بفلج هؤلاء، ويسوغ لنا أن نقول إنه كان له في هذا أرب خاص، وهو تقريبها من وثنيته، أو على الأقل عندما رجح رأى فريق كان يرجح ما هو أقرب إلى وثنيته، وأدنى إلى ما يعرفه من عقيدة، فلم تكن الحجة القوية في جانب ترجيحه على هذا الاعتبار، أو كان متهما في ترجيحه بناء على الاعتبار الأول وسواء أكان هذا أم ذاك فهو قد رجح ما هو أقرب إلى الوثنية لوثنيته (93) .

المطلب الثاني: أثر قسطنطين في تأليه المسيح:

إن فكرة التثليث فكرة وثنية قديمة رشحت ببطء إلى النصرانية واستغرق أمر دخولها لهذا الدين عدة قرون عندما تبناها مجمع القسطنطينية عام 381م وضمها إلى قانون الإيمان الأساسي الذي كان قد صدر عن مؤتمر نيقية قبل ذلك (94) ، فقد وضع مجمع نيقية سنة 325م أساسها، وأكمل مجمع قسطنطينية سنة 381م بناءها (95) .

يقول الدكتور أسامة عبد الغني: لقد تطورت فكرة التثليث بالكامل في الغرب في أروقة معاهد القرون الوسطى عندما فسرت الأمور بشكل مغلوط على أساس فلسفي ونفسي، نقلا عن الموسوعة الأمريكية (مترجم) 0 وعن موسوعة الأديان: لا تقدم الأسفار التسعة والثلاثون عن التوراة ولا السبعة والعشرون سفرا النصرانية اليونانية أية تعاليم واضحة عن التثليث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت