الوثنية، والعقيدة الأريوسيه، والعقيدة الأثناسيوسيه، كما يتضح ذلك في سياسة الإمبراطور وتصرفاته،
ذلك أنه احتفظ بعبادة الوثنية القديمة وبرجالها ومعابدها وطقوسها، كما احتفظ كأسلافه من الأباطرة بلقب الكاهن الأعظم، أما بلاطه فقد أصبح يغص بالأساقفة والقساوسة من مختلف المذاهب النصرانية، جنبا إلى جنب مع الكهنة والفلاسفة والوثنيين (30) .
فالإمبراطور لم يشأ التفرقة بين المسيح وإله الشمس، فترك جنوده من الغال يعتقدون أنهم يحاربون تحت شعار إله الشمس وترك جنوده من النصارى يحاربون تحت صليب المسيح وبقي الإمبراطور يتعبد إله الشمس حتى تجاوز الأربعين من عمره وكانت تزين له معابد
أبولو (الذي اشتهر بأنه إله الإمبراطور) بقرابين ونذور الأباطرة، ونلاحظ ذلك التناقض الغريب في كل تصرفاته، فقد أصدر قرارًا بأن يكون يوم الأحد يوم الرب عطلة 0
ولقد أُخذ على الإمبراطور قيامه بسلسلة من المذابح ضد أفراد أسرته وأصدقائه، كما أخذ عليه تأخير تعميده، حتى قال المؤرخ زوسيموس: (إن الإمبراطور غمس يده في دم أكبر أبنائه قبل أن يعلن نبذه لمعبودات آلهة أجداده ... ) ، ويقال إنه بعد تلك المذابح بدأ يتجه إلى النصرانية تكفيرا عن آثامه ومع ذلك فقد تأخر تعميده، ويرجعه مؤرخو الوثنية لرغبته في الانغماس في الشهوات ثم التكفير عنها في نهاية حياته بالتعميد ليقضي على ذنوبه فأرجأ التعميد (31) ، وهذا يدل على انه لم يتأثر إطلاقا بتعاليم النصرانية وأخلاقها في حياته قبل تعميده.
هناك اختلاف كبير بين المؤرخين بخصوص هذه المسألة فيرى بعضهم أنه اعتنق النصرانية عن إيمان، بينما يرى آخرون أنه اتخذها لدولته لأسباب دنيوية تتعلق بمصلحتها 0
وتحدد جماعة اعتناقه للمسيحية سنة 312م، وترى جماعة أخرى أنه لم يعتنق النصرانية إلا وهو على فراش موته0 ويلاحظ أن المعلومات الواردة في المصادر عن أسباب تنصيره قليلة وغامضة وهذا مما يجعل من الصعب اتخاذ رأي حاسم في ذلك، فقد قال الراهب المؤرخ يوسيبيوس- وهو