المطلب الأول: شروط انعقاد أي مجمع أو مؤتمر:
لابد لنا قبل الخوض في الحديث عن دور قسطنطين في عقد هذا المجمع، أن نذكر أهم الشروط الواجب توافرها في أي مجمع لكي يحكم عليه بالنزاهة والموضوعية.
إن أي مجمع أو مؤتمر يجب أن تتوافر فيه شروط خاصة ومن أوجب هذه الشروط:
* ... حرية البحث والمناظرة، سواء في جدول أعماله أو صيغة قراراته، فلا تكون هنالك سلطة قاهرة تفرض على المجتمعين موضوعًا أو قرارًا بعينه أيًا كانت.
* ... نزاهة القصد وروح التفاهم، بأن يكون الوصول إلى الحق هدفًا مشتركًا بين المجتمعين دون تعصب أو إصرار.
* ... اتخاذ قرارات سائغة ومنطقية مع اعتراف مقرريها بأنها عرضة للخطأ والصواب وقابلة للنقاش، وإلا جاز اتهامهم بالاستبداد الفكري (63) .
أما مجمع نينقية فقد عقد لأسباب أخرى هي:
أولا: ... لم يكن سبب انعقاده ذاتيا نابعًا من الأساقفة أنفسهم، بل إن الإمبراطور الرومانى"قسطنطين"هو الذي دعا إلى انعقاده وهو آنذاك رجل وثنى ظل وثنيا إلى أن عمد وهو على فراش الموت (64) .
ثانيا: ... حضر المجمع ألفان وثمانية وأربعون من البطاركة والأساقفة يمثلون مذاهب وشيعًا متناحرة، أبرزها فرقتان:
01 ... الموحدون، كما يدعون، أتباع آريوس، وكان عددهم يقارب سبعمائة عضو
02 ... المثلثون، أتباع بولس، وكان عددهم حوالي ثلاثمائة وثمانية عشر عضوًا
ومعلوم أن وثنية قسطنطين ثالوثيه، تؤمن بالآلهة العائلة كما سبق أن بينا، وهذه في حد ذاتها تمثل قوة معنوية للمثلثين، فكيف وقد جمع الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفًا في مجلس خاص بعيدًا عن الموجودين وجلس في وسط المثلثين وأخذ خاتمة وسيفه وسلمه إليهم، وقال:"قد سلطتكم اليوم على مملكتي .."