الصفحة 26 من 40

ويؤيد ذلك ما ذكره المؤرخ الأمريكي"درابر"بقوله: (دخلت الوثنية والشرك في النصرانية بتأثير المنافقين الذين تقلدوا وظائف خطيرة ومناصب عالية في الدولة الرومية بتظاهرهم بالنصرانية، ولم يكونوا يحفلون بأمر الدين، ولم يخلصوا له يوما من الأيام، وكذلك كان قسطنطين قد قضى عمره في الوثنية، ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية إلا قليلا في آخر عمره 337 م.

فمن هنا نرى أن ما قدمه النصارى وأحبارهم ورهبانهم من تنازلات كثيرة في عقيدتهم وشريعتهم كان لكسب ود الرومان الوثنيين، وطمعًا في أن يدخلوا في دينهم، فقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على هذا وهو قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) (88) 0

وقد فسرها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه الذي رواه الطبري عن مصعب بن سعد عن عدي بن حاتم قال:

(أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك فطرحته وانتهيت إليه وهو يقرأ في سورة براءة فقرأ هذه الآية:(اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ، قال: قلت: يارسول الله إنا لسنا نعبدهم فقال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه قال قلت: بلى قال: فتلك عبادتهم) 0

وفي رواية أخرى قلت يا رسول الله أما إنهم لم يكونوا يصلّون لهم، قال: صدقت ولكنهم كانوا يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون ما أحل الله فيحرمونه (89) 0

وعن أبي البختري قال: سُئل حذيفة عن قول الله عز وجل (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) ، هل عبدوهم؟ فقال: لا، ولكن أحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (لم يأمروهم أن يسجدوا لهم ولكن أمروهم بمعصية الله فأطاعوهم فسماهم الله بذلك أربابا) (90) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت