وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (12) .
(5) ... إن دعوة عيسى عليه السلام هي دعوة خاصة لبني إسرائيل وليست دعوة عالمية كالدعوة الإسلامية، فقد جاء في الحديث الصحيح:"وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس كافة وأُعطيت الشفاعة" (13) 0
وقد أشار الله تعالى في القرآن الكريم إلى ذلك في بعض الآيات الكريمة منها قوله تعالى: (وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين) (14) 0
ولقد ذكر الله تعالى أيضا في القرآن الكريم بأن رسالة عيسى عليه السلام جاءت مكملة لما جاء به موسى عليه السلام والأنبياء من قبله، لذلك فإننا لا نجد في الإنجيل شريعة متكاملة لأن الشريعة كانت في التوراة وجاء الإنجيل ببعض التخفيفات والتعديلات، فشريعة التوراة هي الأصل لذلك جاء وصف الله تعالى لها في القرآن الكريم بأنها إمام ورحمة (15) . قال تعالى: (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة) (16) 0
ومن الآيات التي تدل على أن رسالة عيسى عليه السلام خاصة لبني إسرائيل قوله سبحانه تعالى: (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم) (17) ، وقوله تعالى: (وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) (18) .
ومما ينبغي الإشارة إليه في هذا المقام أن بعض المصادر النصرانية أشارت إلى أسماء أشخاص موحدين عُرفوا بإنكارهم لأُلوهية المسيح عليه السلام وقولهم بالتوحيد وإن ورد في معتقداتهم بعض الأقوال المختلفة لكن يجمعهم إنكار ألوهية المسيح ومنهم:
كوزنثوس، وأمونيوس السقاص، وكريوكراتس، وبلاجيوس، فقد وردت أسماؤهم في الرسائل 0 أما بالنسبة للفرق الموحدة فقد ظهرت في العقود الأولى بعض الفرق القائلة بالتوحيد المجرد وإن لم يبلغوا حد الشهرة وقوة النفوذ ونقاء المعتقد، فعندها جانب من الانحرافات التي شاعت أو كانت شائعة بالنسبة لقصورهم عن فهم دعوة المسيح، ولكنهم رغم ذلك يجمعهم القول