الصفحة 108 من 118

المليئة بالمخاطر والأهوال. وهو في الوقت نفسه يمكن ان يكون رمزًا (الأمير) للخلاص الذي ينشدونه في مواجهتهم لتحديات الحياة تلك. ومن الأمثلة الأخرى في الاتجاه نفسه قوله: [طويل]

فربّ أمير يطرق القوم عنده ... كما يطرق الخربان من ذي المخالب [1] .

وهذه الصورة مثال آخر لحالة التناقض، فالخِربان (ذكر الحباري) هو الشاعر، والصقر (ذي المخالب) هو الأمير، وهو من حيث الدلالة النفسية صورة لقسوة الطبيعة استنفره الشاعر لخلق أجواء مرعبة في القصيدة بناءًا على أساس تناقض الصور وتباعدها [2] .

إن حالة التناقض التي عاشها ذي الرمة، حاول من خلالها ايجاد حالة انسجام نفسي دلالي، وهي حالة فرضت نفسها في شعره بغض النظر عن فعاليتها الفنية والشعرية، وإذا كان في هذا الإتجاه لم يحاول الخوض في تجربة الحزن والآسى، وإنما حاول ان يخلق الحياة فيها، وحالة من الحيوية للتغلب على

الفناء،"أي ان نؤمن بجدلية التجربة الشعرية الجاهلية ... . وهذا التفسير معقول في إطار عام ولكنه لم يثبت حتى الآن بشكل قاطع" [3] .

(1) الديوان، 79.

(2) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 266 - 267.

(3) ينظر: الصورة الفنية، كمال أبو ديب، 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت