بصفة الربط بين الصور المتباعدة، دون اعتبار للحدود الزمانية والمكانية وهي الصفة التي تدل دلالة واضحة على أن شعره كان يتم في حالة لا شعورية
حالمة، ان صوره - بعبارة موجزة - هي أحلامه [1] . ويأتي الدكتور خالد ناجي السامرائي بأمثلة على ما ذهب إليه الدكتور عز الدين اسماعيل، ففي قوله: [بسيط]
قد أعسف النازح المجهول معسفه ... في ظل أغضف يدعو هامه البوم [2]
الظل هنا لليل وليس للشمس، لا فرق بين هذا وذاك حين يثيران الفزع في نفس الشاعر وهذا يشير إلى تلاشي الحدود الزمانية في المشابهة الصورية من جانبها النفسي أما مثل ذلك في تلاشي الحدود المكانية واضمحلالها، تساوي الأرض والسماء وهذا ما يجده بعض النقاد في قوله: [طويل]
ودويّة مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد [3] .
فالافق المطلوب في هذا البيت هي (العتمة) ، إذ اصطبغ الحصى بالسواد ولم يتلألأ بضوء القمر [4] .
ومن الأساليب النفسية لذي الرمة في شعره، رسمه الصورة النفسية بناءً على التناقض والمفارقة، إذ يعمل على إحداث خلخلة ذهنية للمتلقي ليخرج من خلالها بعمق نفسي لصورته الشعرية، مستخدمًا عامل التشبيه كعنصر فعال في منح أبعاد نفسية عميقة، مجسدة بحالة جماعية للتجربة الإنسانية حين
يقول: [طويل]
ندي المحل بسّام إذا الركب قطّعت ... أحاديثهم يهماء عار مقيلها [5] .
والتناقض في هذه الصورة مبني على أساس تبسم الأمير ورعب الآخرين، وهو من الناحية النفسية رمز للشاعر ورفاقه في صراعهم مع ظروف الحياة القاسية
(1) التفسير النفسي للأدب، عز الدين إسماعيل، 94؛ الديوان، 656.
(2) الديوان، 656.
(3) الديوان، 192.
(4) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 262 - 263.
(5) الديوان، 635.