وأمه من بني أسد يقال لها (ظبية) [1] ولذي الرمة أخوة لأبيه وأمه: أوفى،
مسعود، وهشام، وكلهم شعراء [2] .
وهناك خلاف بين المؤرخين والنقاد حول سبب تسميته بذي الرمة، فمنهم من يشير إلى أن تسميته بهذا اللقب جاء من قوله في وصف وتد: [رجز]
على ثلاث باقيات سود ... وغير باقي ملعب الوليد
وغير مرضوخ القفا موتود ... أشعث باقي رمة التقليد [3] .
ومن الدارسين من يعتقد أن إطلاق هذا اللقب عليه جاء بسبب (معاذة) علقها على يساره الحصين بن عبده بن نعيم الغنوي (كان يقرئ الأعراب بالبادية احتسابًا لما يقيم صلاتهم) ، وكانت هذه المعاذة بسبب فزع يصيبه في الليل وهو صغير السن، وبعد حقبة من الزمن مرت أمه بالحصين ومعها (ذو الرمة) فدنت منه وقالت:"يا أبا الخليل، إلا تسمع قول غيلان وشعره؟ فقال بلى: فتقدم وانشده وكانت المعاذة مشدودة إلى يساره بحبل أسود، فقال الحصين: أحسن ذو الرمة، فغلبت عليه" [4] .
وبعضهم يعتقد أنَّ ذلك اللقب أطلق عليه من صاحبته (مي) ، إذ استسقاها ماءً وكان على كتفه حبل، فقالت له:"أشرب يا ذا الرمة" [5] . فغلب عليه
اللقب. ولا يمكن لنا بأية حال من الأحوال ترجيح أي من الروايات الآنفة الذكر.
وتشير المصادر التاريخية إلى ان ذا الرمة ولد عام (77هـ) وتوفي عام (117) [6] . وعلى ذلك فانه مات عن عمر يناهز الأربعين عامًا، ومن الناحية
(1) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 217.
(2) ينظر: طبقات الشعراء، ابن سلام، 211؛ الشعر والشعراء، أبن قتيبة،
(3) ديوان شعر ذي الرمة، شرح مطبوع ببيلي، ط1، 216.
(4) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 216 - 217.
(5) ينظر: الأغاني، للأصفهاني، 16/ 216؛ خزانة الأدب، البغدادي، 1/ 51. الرمة: القطعة البالية من الحبل. ينظر: متن اللغة، 9/ 654.
(6) ينظر: وفيات الأعيان، أبن خلكان، 3/ 188؛ طبقات فحول الشعراء، ابن سلام،
211؛ الشعر والشعراء، أبن قتيبة، 334؛ الأغاني، 16/ 250.