الصفحة 12 من 118

وأمه من بني أسد يقال لها (ظبية) [1] ولذي الرمة أخوة لأبيه وأمه: أوفى،

مسعود، وهشام، وكلهم شعراء [2] .

وهناك خلاف بين المؤرخين والنقاد حول سبب تسميته بذي الرمة، فمنهم من يشير إلى أن تسميته بهذا اللقب جاء من قوله في وصف وتد: [رجز]

على ثلاث باقيات سود ... وغير باقي ملعب الوليد

وغير مرضوخ القفا موتود ... أشعث باقي رمة التقليد [3] .

ومن الدارسين من يعتقد أن إطلاق هذا اللقب عليه جاء بسبب (معاذة) علقها على يساره الحصين بن عبده بن نعيم الغنوي (كان يقرئ الأعراب بالبادية احتسابًا لما يقيم صلاتهم) ، وكانت هذه المعاذة بسبب فزع يصيبه في الليل وهو صغير السن، وبعد حقبة من الزمن مرت أمه بالحصين ومعها (ذو الرمة) فدنت منه وقالت:"يا أبا الخليل، إلا تسمع قول غيلان وشعره؟ فقال بلى: فتقدم وانشده وكانت المعاذة مشدودة إلى يساره بحبل أسود، فقال الحصين: أحسن ذو الرمة، فغلبت عليه" [4] .

وبعضهم يعتقد أنَّ ذلك اللقب أطلق عليه من صاحبته (مي) ، إذ استسقاها ماءً وكان على كتفه حبل، فقالت له:"أشرب يا ذا الرمة" [5] . فغلب عليه

اللقب. ولا يمكن لنا بأية حال من الأحوال ترجيح أي من الروايات الآنفة الذكر.

وتشير المصادر التاريخية إلى ان ذا الرمة ولد عام (77هـ) وتوفي عام (117) [6] . وعلى ذلك فانه مات عن عمر يناهز الأربعين عامًا، ومن الناحية

(1) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 217.

(2) ينظر: طبقات الشعراء، ابن سلام، 211؛ الشعر والشعراء، أبن قتيبة،

(3) ديوان شعر ذي الرمة، شرح مطبوع ببيلي، ط1، 216.

(4) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 216 - 217.

(5) ينظر: الأغاني، للأصفهاني، 16/ 216؛ خزانة الأدب، البغدادي، 1/ 51. الرمة: القطعة البالية من الحبل. ينظر: متن اللغة، 9/ 654.

(6) ينظر: وفيات الأعيان، أبن خلكان، 3/ 188؛ طبقات فحول الشعراء، ابن سلام،

211؛ الشعر والشعراء، أبن قتيبة، 334؛ الأغاني، 16/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت