الصفحة 13 من 118

التاريخية فالشاعر عاش بين أواسط عهد الخليفة عبد الملك بن مروان (65 - 86هـ) وأواخر عهد الخليفة هشام بن عبد الملك (105 - 125هـ) .

وتعد هذه المرحلة من تاريخ الدولة العربية الإسلامية من أزخر مراحلها بالعطاء الفكري، وتوافر عناصر البناء القومي للدولة العربية، إذ توسعت الفتوحات وعم الرخاء الاقتصادي، وأسست المدن، وتطورت الحياة الثقافية بشكل ملفت للنظر. وبرزت خلال هذه المرحلة مدينتا (البصرة) و (الكوفة) ، إذ احتضنت هاتان المدينتان العلوم والفلسفة والحكمة والنحو واللغة، وازدهرت فيهما المذاهب الكلامية وعلوم المنطق، الأمر الذي هيأ لنشأة الفلسفة العربية الإسلامية في عصور لاحقة [1] ، وتشير الروايات وديوان الشاعر إلى أنه تردد كثيرًا على هاتين المدينتين، وألف أجواءهما، والتقى في اسواقهما الشعرية حيث (المربد) و (الكناسة) ، وكان يحظى بتقدير وإطراء شعرائها، إذ روي إن الكميت حين سمعه يقول: [طويل]

أعاذل قد أكثرت من قول قائل ... وعيب على ذي اللُّب لوم العواذل

قال:"هذا والله ملهم، وما علم بدوي مثله بدقائق الفطنة وذخائر العقل المعد لذوي الألباب، أحسن ثم احسن" [2] .

ويعد ذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين، وصاحبته (مي) وهي ابنة مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري [3] . ويبدو ان كثرة تكرار اسم (مي) في شعره، جعل بعض النقاد المحدثين يعدونه من الشعراء العذريين، ويرى البعض ان تردد اسم محبوبة أخرى هي (خرقاء) ليس إلا رمزًا لمحبوبته نفسها (مي) [4] . ولم تقتصر أغراض ذي الرمة الشعرية على الغزل والوصف فحسب، بل ان الشاعر

(1) ينظر: ذو الرمة شمولية الرؤية ... ،خالد ناجي السامرائي، 19.

(2) الديوان، 585؛ وينظر الأغاني، الأصفهاني، 16/ 221.

(3) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 184.

(4) ينظر: ذو الرمة دراسة ونقد، طراد الكبيسي، 7 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت