عرف بانه من الشعراء المداحين، إذ عرف بكثرة مديحه في بلال بن ابي بردة والي البصرة لخالد القسري والي العراق [1] .
وتجدر بنا الإشارة إلى أن حياة ذي الرمة لم تكن حياة صاخبة، بل كانت حياة وادعة هادئة عبر عنها بترنمه بمحبوبته وبالطبيعة البدوية التي ابهرته إلى أبعد الحدود، والتي عبّر عنها ببراعة لغوية، وتمكن باقتدار من تصوير ما يريده برحابة تعبيرية خلاقة، وهذا ما جعله بعيدًا عن تيار المناقضات التي انغمر بها غيره من الشعراء من أمثال جرير والفرزدق والأخطل والراعي النميري
وغيرهم، ويبدو ان هذا الابتعاد أبعد شعره وحياته عن الأنظار ولم يدع مجالًا للنقاد لأن يسجلوا عناصر الإبداع في شعره، إذ سلطت الأضواء على شعراء ذلك العصر بحجم ظهورهم على الساحة الشعرية، ومساجلاتهم مع أقرانهم من
الشعراء. فحين مرّ الفرزدق بذي الرمة وهو ينشد الشعر، سأله ذو الرمة:"ماذا ترى يا أبا فراس"، فقال: أرى خيرًا، فسأله:"فما لي لا أعد من الفحول"فقال الفرزدق يمنعك من ذلك صفة الصحارى وإبعار الإبل" [2] . ان ذلك الاندماج بين ذي الرمة وبيئته، وابتعاده عن المساجلات الشعرية في عصره، جعلت حياة الشاعر بعيدة كل البعد عن الانعطافات الحادة والمواقف الشاذة. وليس بنا من حاجة للإشارة والتنويه عن شاعرية ذي الرمة، أو إمكانياته الأدبية المتفردة، لأن ذلك سيكون مهمة رئيسة لمباحث الدراسة وفصولها، حين نستعرض آراء النقاد به وبشعره قديمًا وحديثًا."
(1) وفيات الأعيان، ابن خلكان، 3/ 184.
(2) الموشح، المرزياني، 273.