الصفحة 17 من 118

لقد نام عن ليلي لقيط وشاقني ... من البرق علويّ السّنا متياسر

أرقت له والثلج بيني وبينه ... وحومان حزوى فاللّوى والحرائر

وقد لاح للساري سهيل كأنه ... قريع هجان عارض الشول جافر [1] .

كما أنه تردد على اليمامة، وكان ذا حظوة عند شيخها المهاجر

بن عبد الله [2] .

أن تلك الإشارات تؤكد أن ذا الرمة كان على ترحال دائم، إذ لم يكن بعيدًا عن الاتصال بالشعراء ومجالس الشعر خلال مرحلة زمنية شهدت تطورًا فكريًا، وهذا يدلل على أنه كان على تواصل مع ذلك التطور الفكري والاجتماعي، إلا أنه لم يسكن المدن وظل وفيًا لأرضه وأهله كما بيَّنا.

إلا إننا نتساءل لماذا كان يرتحل ذو الرمة من حاضرة إلى أخرى ولماذا كان يؤم المدن، هل كان الغرض الوحيد الذي كان يبتغيه معرفة تلك المدن وشعرائها والتطورات التي تطرأ عليها؟. طبعًا لم يكن ذلك الغرض الوحيد، إذ كان ذو الرمة ينتقل من هنا إلى هناك طلبًا للتكسب ومدح علية القوم، فقد كان على اتصال ببلال بن أبي بردة الأشعري، وهو والي البصرة لخالد القسري والي العراق (109 - 125هـ) [3] . وكان يمتدح المهاجر بن عبد الله [4] . كما اتصل بخلفاء الأمويين وامتدحهم [5] . وتعد قصيدته في مدح عبد الملك بن مروان

(65 - 86هـ) من القصائد المشهورة، إذ يقول: [بسيط]

ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب

وفراء غرفّية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيّعته بينها الكتب

أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرًا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب [6] .

(1) الديوان، 329 - 330.

(2) الأغاني، للأصفهاني، 7/ 110.

(3) شروح الحاجري على البخلاء للجاحظ، 318.

(4) الأغاني، للأصفهاني، 16/ 220.

(5) العمدة، ابن رشيق،1/ 222؛ الوساطة الجرماني، 157.

(6) الديوان 3، 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت