الصفحة 46 من 118

للخليفة (هشام بن عبد الملك) . وعلى هذا الأساس فأننا نعتقد إن النقاد الذين قللوا من شأن فن المدح عند ذي الرمة لم يأخذوا هذه الحقيقة بالحسبان، على الرغم من إننا نعتقد إن فن المدح أقل أغراض شعره وأضعفها. وما يؤكد تلك الحقيقة إن أماديحه جميعًا كانت مبنية على أساس تكسبي بحت، إذ لم يكن ذو الرمة من الشعراء الذين تبّنوا غرضًا أو حزبًا سياسيًا معينًا من الأحزاب والتيارات التي انتشرت في عصره، كالخوارج أو الهاشميين وغيرهم. وهذا أبعده عن المدح كغرض مهم ورئيس في شعره.

وتجدر الإشارة إلى ان ما أورده ابن عبد ربه من إنه (ذا الرمة) وفد على مروان بن محمد حين استخلف، وانشده قصيدة جاء فيها: [وافر]

فقلت لها سيري امامك سير ... تفرع من مروان أو من محمد [1] .

هو رأي استبعدناه ولم نشر لهذه المدحة، لأنها لا تقوم على أساس منطقي إذا ما علمنا إن ذا الرمة توفي في وقت مبكر قبل ان يستخلف مروان ابن محمد، وهذا الأمر جعل مطيع بيبلي يستبعد رواية صاحب العقد الفريد ولا يجعل البيت الوارد في الديوان.

(1) العقد الفريد، ابن عبد ربه، 1/ 310. البيت لم يرد في الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت