الصفحة 47 من 118

الهجاء.

عرف العرب صفات حميدة اعتزوا بها في حياتهم ويفخرون ويعتزون بتمتعهم بها، فإذا أراد شاعر الحط من منزلة أحد أكد أضداد تلك

الصفات [1] .

ويعرف عن الهجاء إنه حالة انفعال، إذ يقف الشاعر منتظمًا محاولًا ان يملأ كنانة الهجاء بما يؤلم من السهام وحاصل معرفته بأخبار الناس وأيامها وعاداتها وتقاليدها [2] . والهجاء هو لغة التخاصم والانشقاق والانفعال الملبد بالخشونة، وعادة ما يكون الهجاء ذا مساس بخصوصية الفرد الإنسانية، لذا فلغة الهجاء عادة ما تكون ذات مساس في حياة الفرد اليومية، حاملة في طياتها تعابير النقص والغاء الفرد المهجو من ناحية عرفه الاجتماعي [3] .

ذكر الأصفهاني عن الأصمعي إنه أشار إلى ان ذا الرمة لا يجيد

الهجاء [4] . ويشير الأصفهاني إلى أن ذا الرمة كان عهده في الهجاء أول مرة حين نزل بمنزل لأمرئ القيس بن زيد بن مناة ولم يقومان بواجبات الضيافة تجاهه [5] ، فهجاهم وهجا هشام المري شاعرهم، قائلًا [طويل]

نزلنا وقد غار النهار وأوقدت ... علينا حصى المعزاء شمس تنالها

بنينا علينا ظل ابراد يمنة ... على سمك اسياف قديم صقالها

وقد سميت باسم امرئ القيس قرية ... كرام صواديها ليأم رجالها [6] .

أما الحصري القيرواني (ت 453هـ) فيشير إلى ان ملاحاةً قامت بين ذي الرمة والفرزدق، وقد هجا ذو الرمة الفرزدق قائلًا: [المتقارب]

وأما مجاشع الأرذلون ... فلم يسق ميتهم راجس

سيعقلهم عن مساعي الكرام ... عقال، ويحبسهم حابس [7] .

(1) عيار الشعر أبن طباطبا، 18، 19.

(2) العمدة أبن رشيق القيرواني،1/ 197.

(3) لغة الشعر عند الفرزدق، رسالة ماجستير، رحمن غركان عبادي، 35.

(4) الأغاني الاصفهاني، 16/ 241.

(5) المصدر نفسه، 16/ 229.

(6) الديوان، 626، 627.

(7) زهر الآداب الحصري القيرواني، 3/ 693.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت