ويشير صاحب خزانة الآداب، إلى ان جريرًا كان دائم التحرش بذي الرمة لجره إلى ساحة الهجاء التي كانت واسعة بين الشعراء أنذاك، إلا ان ذا الرمة كان يحاول الابتعاد عن مهاجاة جرير، الذي أشار إلى أن ذا الرمة يهابه في هذا الميدان، إلا أن ذا الرمة أجابه"لا والله، ولكن حرمك قد هتكهن السفل، ولا أرى في نسوتك حرمًا" [1] . ويشير الأصفهاني إلى ان جريرًا كان يسعى ذلك السعي لوقوف ذي الرمة إلى جانب الفرزدق في معارك النقائض التي كانت محتدمة بين جرير والفرزدق [2] . وكانت لجرير مواقف ضد ذي الرمة في هذا المضمار، إذ أعان هشامًا المري ضد ذي الرمة، وأرفده بأبيات كانت قاسية على ذي الرمة. [طويل]
عجبت لرجل من عدي تمشوا ... وفي أي يوم لم تشمس رجالها
وفيم عدي عند تيم من العلى ... وأيامنا اللاتي تعد فعالها
فقل لعدي تستعن بنسائها ... على فقد اعيا عديا رجالها
إذا الرم قلدت قومك محرمه ... بطيئًا بأمر المطلقين أنحلالها [3] .
ويمكن القول إن ذا الرمة لم يكن بعيدًا عن الهجاء، إذ تجد في ديوانه عددًا من قصائد الهجاء، أبرزها ما قالها في أمرىء القيس بن زيد بن مناة، إذ كان أوفر الجميع حظًا في تلقي أبيات الهجاء من ذي الرمة، فقد كان يهاجمه كلما وجد إلى ذلك سبيلا، ومن اقسى أهاجيه فيه قوله: [طويل]
ألا قبح الله امرأ القيس إنها ... كثير مخازيها قليل عديدها
فما أحرزت أيدي امرئ القيس خصلة ... من الخير إلا خصلة تستفيدها
تضام امرؤ القيس بن لؤم حقوقها ... وترضى ولا يدعى لحكم عميدها
وما انتظرت غيابها لعظيمة ... ولا استؤمرت في جل أمر شهودها
إذا اجدبت أرض امرئ القيس امسكت ... قراها وكانت عادة تستعيدها [4] .
وهجا ذو الرمة الحكم بن عوانة الكلبي، إذ قال: [طويل]
(1) خزانة الأدب، البغدادي، 1/ 51، 52.
(2) الأغاني، الاصفهاني، 16/ 231.
(3) ينظر الأغاني، الاصفهاني،16/ 229 - 230؛العمدة، أبن رشيق،2/ 286؛ديوان جرير،390.
(4) الديوان، 230 - 231.