الصفحة 49 من 118

ولو كنت من كلب صميمًا هجوتها ... جميعًا ولكن لا أخالك من كلب

ولكنني خبرت أنك ملصق ... كما ألصقت من غيرها ثلمة القعب [1] .

كما هجا عتبة بن طرثوث لبئر اختصما عليها، إذ قال: [طويل]

أقول لنفسي لا أعاتب غيرها ... وذو اللب مهما كان للنفس قائله

لعل ابن طرثوث عتيبة ذاهب ... بعاديتي تكذابه وجعائله

جمعنا به رأس الرباب فأصبحت ... تعض معًا بعد الشتيت بوازله [2] .

ومن خلال ما تقدم نكتشف بوضوح أن ذا الرمة لم يكن بالشاعر الهجاء، إذ ان ديوانه يحتوي مقاطع هجاء قيلت بسبب مواقف معينة، وأحيانًا استخدمها للدفاع عن النفس في أحيان عدة، ولم يوغل في مساجلات الهجاء التي عج بها عصره.

ويبدو لنا إن ذا الرمة كان لا يميل إلى هذا النمط من الشعر وهذه الطبيعة قد يكون فطر عليها. وفي رواية يذكرها الأصفهاني في ان رجلًا تحداه في المهاجاة بالمربد، إلا ان ذا الرمة لم يحضر إلى هناك حتى مات ذلك الرجل [3] وهو إشارة إلى ان ذا الرمة كان من النوع الذي يدفع بالتي هي أحسن. فضلًا عن ابتعاده عن مهاجاة جرير. التي تؤكد هذا النزوع النفسي عند ذي الرمة.

(1) الديوان، 73.

(2) الديوان، 559 - 560.

(3) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت