الصفحة 53 من 118

وربط بعض النقاد بين ذي الرمة وامرئ القيس، ومن المعروف ان امرأ القيس عند أولئك النقاد يعد القمة التي وصلت إليها صناعة التشبيه في الشعر الجاهلي، فكان حماد الرواية يقول"... أحسن أهل الجاهلية تشبيهًا امرأ القيس، وأحسن أهل الإسلام تشبيهًا ذو الرمة" [1] .

وحاولت طائفة من النقاد المتأخرين المقارنة بين ذي الرمة وامرئ القيس وابن المعتز في العصر العباسي على أساس ان كلَّ شاعرٍ منهم يمثل عصرًا شعريًا، وهذا ما نقله السيوطي عن بعض مصادره، إذ أشار قائلًا"... وقالت طائفة من المتعقبين: الشعراء ثلاثة جاهلي وإسلامي ومولد، فالجاهلي امرؤ القيس واٍلإسلامي ذو الرمة والمولد ابن المعتز. وهذا قول من يفضل البديع وبخاصة التشبيه على جميع فنون الشعر ..." [2] .

ومن خلال ما تقدم نجد ان اجماعًا واضحًا بين النقاد يؤكد تفوق ذي الرمة في تكلفه في مجال التشبيه، إذ ترددت أرجحية ذي الرمة في هذا الجانب على ألسنة الرواة والنقاد، وهذا الإجماع بلا شك يفسح لنا المجال واسعًا في البت في ان ذا الرمة أحسن من استخدم هذا اللون من ألوان الصناعة الفنية، على الأقل بين الشعراء الإسلاميين، غاضين النظر عن تفضيله في هذا المجال شعراء العصور الأخرى، حسبما ورد عن بعض النقاد.

ومن جانب آخر نجد ان ذا الرمة يدرك جيدًا هذه الميزة في شعره، وما وهب من قدرة عليها وبراعة فيها، فهو يقول"... إذا قلت كأن ثم لم أجد مخرجًا فقطع الله لساني" [3] .

وبفعل تلك الآراء النقدية التي قدمها النقاد القدماء بشعر ذي الرمة، نجد عددًا من الشعراء المحدثين يتلمسون تلك الميزة في شعر الشاعر ويقدمون آراء تقترب كثيرًا مما أراده الشاعر من التعبير، إذ ان التشبيه عند ذي الرمة كان إلى

(1) الأغاني، الأصفهاني، 16/ 109.

(2) العمدة، ابن رشيق، 1/ 100؛ المزهر، السيوطي، 2/ 103.0

(3) الأغاني، الأصفهاني 16/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت