الصفحة 54 من 118

جانب مهمته الأساسية في تجميل الصورة وتوضيحها وتحديدها حسبما حاول أصحاب البلاغة القدماء وفق مناهجهم أن يحصروها، يؤدي مهمة أساسية أخرى هي نقل الإحساس بالطبيعة الذي كان من خلال صورته الشعرية يفتح مجالًا جديدًا لوصف الطبيعة وتصويرها،"... ففي الكثير من تشبيهاته التي يزخر بها ديوانه نراه يتخذ من طبيعة التشبيه التمثيلي الفضفاضة مجالًا لوصف الطبيعة"

وتصويرها ..." [1] ، وهي قطع شعرية وصور تشبيهية"... لا يكاد يرقي إلى مستواها شاعر عربي آخر ..." [2] ."

ومن بين تلك النماذج الشعرية التي تلمسها النقاد في هذا الجانب، تشبيهه أنفاس (مية) بعد النوم بأنفاس روضة خضراء من رياض نجد، إذ يقول: [طويل]

فما روضة من حر نجد تهللت ... عليها سماء ليلة الصّبا تسري

بها ذرق غض النبات وحنوة ... تعاورها الأمطار كفرًا على كفر

بأطيب منها نكهة بعد هجعة ... ونشرًا ولا وعساء طيبة النشر [3] .

وقوله في الإبل [طويل]

وكم خلّفت اعناقها من نحيزة ... وأرعن من قود الجبال خُسام

يشبهه الرّاؤون والآل عاصب ... على نصفه من موجه بحزام

سماوة جون ذي سنامين معرض ... سما رأسه عن مرتع بحجام [4] .

وقوله: [طويل]

أناخت روايا كل دلويّة بها ... وكل سماكي ملث المبارك

بمسترجف الأرطي كأن عجاجه ... من الصيف أعراف الهجان الإوارك [5] .

(1) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 312.

(2) المصدر نفسه، 313.

(3) الديوان، 355.

(4) الديوان، 687.

(5) الديوان، 502.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت