ومثلت"الاستعارة"عند ذي الرمة جانبًا مهمًا من الجوانب التي اتكأت عليه صناعته الشعرية، وعدّها النقاد من الاستعارات التي استوفت شروط أصولها الفنية السليمة [1] . وعلى الرغم من ان الصنعة الفنية لدى ذي الرمة استندت إلى الاستعارة إلى جانب التشبيه، إلا ان النقاد القدماء لم يولوها اهتمامًا واضحًا، ويعلل يوسف خليف ذلك التشبيه عند ذي الرمة كان أكثر وضوحًا وبروزًا عنده وهذا ما جذب النقاد إليه [2] .
وأشار الدكتور شوقي ضيف إلى ان النقاد القدماء وجدوا ان ذا الرمة يمتلك قدرة بارعة وموهبة خيالية في الاستعارة، وقدرة بديعة على التخيل والتصور، ممتلكًا حاسة التجسيم التي استطاع بها تجسيم الأشياء والتركيز عليها [3] .
ويستشهد الدكتور يوسف خليف بشواهد عدة توضح المقدرة الفنية العالية في مجال الاستعارة التي حرص ذو الرمة على تسخيرها في شعره، من بينها
قوله: [بسيط]
ضمّ الظّلام على الوحشي شملته ... ورائح من نشاص الدّلو منسكب [4]
وقوله [بسيط]
وراكد الشمس أجاج نصبت له ... حواجب القوم بالمهريّة العوج
إذا تنازع جالا مجهل قذف ... أطراف مطّرد بالحر منسوج
تلوي الثنايا بأحقيها حواشيه ... ليّ الملاء بأبواب التفاريج [5]
وقوله [بسيط]
صمت الخلاخيلَ خودُ ليس يعجبها ... نسجَ الأحاديثِ بين الحيّ والصٌخبِ [6]
(1) الموازنة، الأمدي، 117 - 119.
(2) ينظر: ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 310 - 343.
(3) التطور والتجديد، د. شوقي ضيف، 281 - 284.
(4) الديوان، 26.
(5) الديوان، 102.
(6) الديوان، 11.