وقوله [طويل]
الا يا أسلمي يا دار ميّ على البلى ... ولا زال منهلًا بجزعائك القطر
فإن لم تكوني غير شام بقفرة ... تجر بها الأذيال صيفية كدر
أقامت بها حتى ذوى العود في الثرى ... وساق الثريا في ملاءته الفجر [1] .
ويعد خليف ذا الرمة شاعرًا"... من صناع الشعر الذين يصنعون شعرهم صناعة دقيقة، ويقيمونه على أسس ثابتة، ويبذلون في سبيل ذلك كثيرًا من الجهد والعناية والروية والأناة". ويخلص إلى ان عليه ان يسجل اعجابه بهذه القدرة التي يتمتع بها ذو لرمة في بناء صوره الاستعارية ببناء فني محكم [2] .
وكان ذو الرمة قد تعرض إلى نقد سلبي في بعض جوانب شعره في هذا الاتجاه، ومن أمثال ذلك قوله: [بسيط]
حتى إذا دوّمت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجى نفسه الهرب [3] .
إذ أنكر الأصمعي استخدام (التدويم) لحركة كلاب الصيد، مصورًا الصراع بينها وبين الثور الوحشي، على أساس ان التدويم إنما يكون لتحليق الطير في
الهواء [4] .
ويدافع بعض النقاد عن موقف ذي الرمة في هذا البيت مشيرين إلى أن الشاعر كان يريد ان يطوع هذه المادة اللغوية لتكون أكثر قدرة على أداء دورها في الصورة التي يريد ان يرسمها ذو الرمة لحركة الكلاب حين تطارد الثور الوحشي، وهو كان في ذلك يحاول التمهيد لانتصار ثور الوحش عليها [5] .
(1) الديوان، 290 - 291.
(2) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 349.
(3) الديوان، 33.
(4) ينظر: الشعر والشعراء، ابن قتيبة، 340؛ الموازنة، الأمدي، 18؛ المزهر،
السيوطي، 2/ 310؛الديوان، 24 - 37.
(5) ذو الرمة شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 355 - 356.