شيء وكيل )) [1] . وهذا الاستخدام من الاستخدامات التي تشير إلى طلب محبوب قريب الوقوع [2] .
وفي مجال الظواهر النحوية عند ذي الرمة أشار عبد القاهر الجرجاني إلى ان ذا الرمة من بين الشعراء الذين كان لهم استخدام مميز للعوامل التي تدخل على المبتدأ والخبر، إذ أنه في قوله: [طويل]
فإن لم يكن إلا تعلّل ساعة ... قليلًا فإني نافع لي قليلها [3]
استخدم (كان) لتجري مجرى سائر الأفعال فيقال (كان زيد) ، وهذا ما يراد به معنى وقع وحدث، كقوله تعالى"وإن كان ذو عسرة" [4] ، فهو يريد ان يقول"فان لم يوجد إلا ان اتعلل قليلًا فالامر كذا" [5] .
وفي باب (الظرف من المكان) يشير عبد القاهر الجرجاني إلى ان ذا الرمة من الشعراء الذين جوزوا جعل الظرف في تقدير (في) "... لأن المجرى مصدر فيكون ظرف المكان عنه كقولك: وكان جري الكأس في اليمين، كما تقول: وكان جري الكأس عندك، ثم تكون الجملة الظرفية في موضع نصب لأنها خبر كان" [6] . ويستشهد بقول ذي الرمة: [طويل]
فظلت بملقى واحف جرع المعا ... قيامًا يفالي مصلخمّاّ أميرها [7]
وهو يؤكد ان في هذا البيت حذف المضاف، فكأن ذا الرمة قال: فظلت بمكان لقي واحف جرع المعي، أي بالموضع الذي ينتهي فيه واحف إلى اول حدود جرع المعي فيلقى أحدهما الآخر [8] .
(1) هود، 12.
(2) البلاغة والتطبيق، د. أحمد مطلوب، 122 - 123.
(3) الديوان، 634؛ كتاب النوادر للقالي، 216؛ التنبية على شرح مشكلات الحماسة،
التبريزي، 393؛ خزانة الأدب، البغدادي، 2\ 564.
(4) البقرة، 280.
(5) المقتصد في شرح الايضاح، عبد القاهر الجرجاني، ج1، الشاهد 75، 401 - 402.
(6) المقتصد، ج1، 657.
(7) الديوان، 400، مادة (صلخم) لسان العرب.
(8) المقتصد، ج1، الشاهد 68، 657 - 658.