ومن الشعراء الآخرين الذين تأثر بهم ذي الرمة، الشنفرى، ففي
قوله: [طويل]
أغرّ كلون الملح ضاحي ترابه ... إذا استوقدت حزّانه وسباسبه [1]
وهو مأخوذ من قول الشنفرى: [طويل]
حسام كلَون الملح صافي حديده ... جزار كاقطاع الغدير المنعت [2] .
ويشير بعض النقاد المحدثين إلى ان لا وجه للتأثر بين الشاعرين، إذ وصف الشنفرى الحسام بذلك البياض، بينما وصف ذو الرمة السراب
بالبياض [3] .
وتأثر ذو الرمة بنهشل بن حري، ففي قوله: [طويل]
ومن يك ذا وصل فيسمع بوصله ... أحاديث هذا الناس يصرم ويصرم
وهو مأخوذ من قول نهشل،
أمادى مهمهن يسمعن في صديقه ... اقاويل هذا الناس مادى يندم [4] .
ويقف بعض النقاد المحدثين للدفاع عن ذي الرمة في هذا الجانب مشيرين إلى ان الأمر ليس سرقة أو سطوًا بقدر ما هو تأثر بالشعر القديم وانتفاع به، وهي ظاهرة لم ينفرد بها ذو الرمة وحده، ولكنها كانت ظاهرة فنية مشتركة بين شعراء عصره، إذ كان"... للشعر القديم سلطانه وقداسته عندهم يسلكون سبله، ويتبعون مناهجه، ويحرصون على تقاليده ومقوماته، ويستمدون منه مادتهم"
الفنية، ويضعون نماذجه ومثله في تقدير واكبار أمام أعينهم" [5] ."
(1) الديوان، 63.
(2) شرح اختيارات المفضل، التبريزي، 1/ 527.
(3) ذو الرمة، شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 385.
(4) خزانة الأدب، البغدادي، 9/ 16 - 17؛ الديوان، 706.
(5) ذو الرمة، شاعر الحب والصحراء، د. يوسف خليف، 373.