وتأثر بشعر ذي الرمة شعراء عدة منهم من عاصره ومنهم من جاء بعده، وهذا التأثر بشعر الشاعر دليل واضح على أصالة الشاعر وقوة شاعريته ومقدرته على العطاء [1] .
ومن اولئك الشعراء العرجي الذي تأثر بقول ذي الرمة، [طويل]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النّقا آأنت أمْ أمُّ سالم
إذ قال العرجي:
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر [2] .
واعجب آخرون بقوله وهو يصف عين الديك، إذ يقول: [طويل]
وسقطٍ كعين الديك عاورت صاحبي ... أباها وهيّأنا لموقعها وكرا
فانشد بعضهم:
وكأس سلاف يحلف الديك أنها ... لدى المزج من عينه أصفى واحسن [3] .
وتأثر أبو تمام بشعر ذي الرمة وتمثله في مواضع عدة من ديوانه، كقوله في وصف الليل:
البيد والعيس واللّيل التّمام معًا ... ثلاثة أبدًا يقرنّ في قرن
وهو مأخوذ من قول ذي الرمة: [طويل]
وليلٍ كجلباب العروس أدَّرعْتهُ ... بأربعة والشّخص في العين واحد
أحمّ علافيَّ وأبيض صارم ... وأعيس مهريّ وأروع ماجد [4] .
(1) ذو الرمة، غيلان بن عقبة، محمد عبد المنعم خاطر، مكتبة سماح، (د. ت) ، 141.
(2) خزانة الأدب، البغدادي، 11/ 67؛ الديوان، 700.
(3) سمط اللآلي، البكري، 2/ 760؛ الديوان، 244.
(4) ديوان ابي تمام،296؛الحيوان، الجاحظ،3/ 250؛اخبار ابي تمام، الصولي،82 - 83؛ أخبار البحتري، الصولي، 155؛ الموازنة، 74 - 75؛ كتاب الصناعتين، لأبي هلال العسكري، 233 - 253. ورد في الديوان بلفظ (وليل كأثناء الرّوَيْزيّ) ، ينظر: الديوان 177 - 178.