الصفحة 95 من 118

الإنسان والحيوان [1] . وهذا مما جعل الدكتور شوقي ضيف يستنتج من خلال شعر ذي الرمة ان الشعر العربي"تطور في هذا العصر تطورًا لم يقف عند السطح والظاهر فحسب، بل تناول الداخل، النفس وأحاسيسها، فانطبقت فيه روح كانت تتأثر بالإسلام كما كانت تتأثر بالعقل الجديد، ولم يلبث ذو الرمة أن نفذ من خلالها إلى هذه الروعة في التمثيل، وذلك الإحساس بالكون، فانفتح باب في التصوير الشاعري كان مغلقًا، باب كله حلم ورؤى بهيجة" [2]

وبناءً على ما تقدم فأننا لا نجد الدكتور شوقي ضيف سيتخذ قصائد شعرية بعينها ليخضعها للبحث والتحليل، إنما جاءت نظرته التحليلية من خلال نظرة شاملة لشعر ذي الرمة والإشارة إلى أبرز الظواهر التي استطاع تلمسها في شعر الشاعر.

وكانت لوحات السفر التي رسمها ذو الرمة في شعره مثار اهتمام نقاد آخرين، إذ يجدون فيها لوحات مركزية تكررت في شعر الشاعر حاملة دلالات مزدوجة، أولهما الدلالة الحسية الواقعية المتمثلة بعناصر محددة، كالإبل، ورفاق السفر، والصحراء، والحيوانات، والسماء، والأرض، وغيرها من العناصر المرئية والمحسوسة، وثانيهما، استمداد مزايا واقعية من الصفة الطبيعية، من خلال تكرار هذه الرحلة في واقع البدو المعاش. وهذا الواقع منحها زخمًا مضافًا، انسجمت من خلاله تمامًا مع طبيعة حياة الشاعر وعبرت بشكل قوي عن واقع انطبع في ذهنه بعد أن كان جزءًا من مفردات حياته اليومية. فكانت اللوحات تلك وليدة خبرته اليومية بمفرداتها المعاشة وابداعه الشعري [3] .

ويجد بعضهم إن الشاعر يمنح الصورة في شعره بعدًا زمنيًا من خلال تعاقب الليل والنهار، الذي يبدو واضحًا في أحداث الرحلة ومسحتها السردية وتركيبتها التشخيصية، وإن هذا الإحساس بتعاقب الليل والنهار يشير إلى إحساس عميق بفعل الزمن وموقف الإنسان إزاء القدر الذي لا يترك مجالًا للإنسان لأن يوقفه أو يتجاوزه. ومن مظاهر هذه الرؤية، قوله [بسيط]

(1) المصدر نفسه، 261.

(2) التطور والتجديد، د. شوقي ضيف، 267 - 268.

(3) ينظر: المصدر نفسه،250؛ ينظر ذو الرمة شمولية الرؤية وبراعة التصوير د. خالد ناجي السامرائي،223 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت