الصفحة 94 من 118

ومن بين الاستنتاجات الأخرى التي يمكن ان يخرج بها الناقد من خلال هذه القصيدة، اللغة البدوية التي استخدمها الشاعر في القصيدة، وحسن استخدامه الجملة الفعلية وايثاره استخدامها على الجملة الإسمية، وشحنه القصيدة بطبقات صوتية عالية والتناسب بين إمكانات الشاعر والبحر الذي استخدمه (الطويل) ، واستخدامه الجيد لموسيقى القصيدة الداخلية، إذا استخدم (الراء) . مع الأخذ بنظر الاعتبار عدم اجادته الانتقال من القسم الأول إلى القسم الثاني من القصيدة، إذ لم تحتفظ القصيدة بما يسمى بـ (حسن التخلص) ، وقد يكون ذلك عائدًا إلى عدم اهتمامه بالقسم الهجائي من القصيدة، فضلًا عن أن المختتم لم يكن على تلك الدرجة من الحبك [1] .

ويجد الدكتور شوقي ضيف في شعر ذي الرمة مشاركة وجدانية بينه وبين الحيوان، ويبث من خلال ذلك كله عواطفه، إذ يصفه بحنوٍ وعطفٍ وحركات وجدانية وهو بذلك يجعل نفسه مرآة دقيقة يعبر بواسطتها عن نفسه وكل ما يتحرك في نفسه من نزعات ورغبات،"... وصف الحيوان في ديوان ذي الرمة حديث نفس قبل أن يكون حديث حس ... وفي هذا الحديث يفيض ذي الرمة ببيان المشاعر والعواطف، فهو على النفس الباطنية يصدر، لا عن العين الظاهرة، وهو لذلك يمتع من يطيل النظر في لوحاته، إذ يجد فيها معينًا لا ينضب من حركات النفس ومشاعرها" [2] .

ويشير إلى قدرته في إيجاد أوضاع متعددة للأشياء، ونشر حركة واسعة في الطبيعة الصامتة، هي دلالة مهارة في تحريك تلك الطبيعة [3] . فضلًا عن، أحساسه بوحدات الصحراء اللامنظورة، وتجسيم الصور البصرية والصوتية

فيها، ولعل ذلك ساعد ذا الرمة على اضفاء سمات حسية على من يصفهم من

(1) دراسات في النص الشعري، عبدة بدوي، 276 - 279.

(2) التطور والتجديد،، شوقي ضيف، 256، ينظر: الديوان؛ 286، 495، 370،

(3) المصدر نفسه، 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت