الصفحة 93 من 118

المترامي الأطراف، ومن خلال ذلك الربط فأنه لم يقف أمام العدم الصحراوي المطلق، بل حاول ان يمنحه خصبًا من خلال الحركة التي جسدها في عالم الزراعة، وعالم الإنسان، وعالم الحيوان [1] .

وفي القسم الثاني من القصيدة (الأبيات 44 - 60) يتوجه بالهجاء إلى قبيلة امرؤ القيس ويرميها بالذل والهوان، ويطعن في عروبتهم ويجعلهم عجمًا، ويشكك في إسلامهم ويؤكد أنهم نصارى يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر، ويجعلهم عبيدًا، بخلاء يبحثون عمن يطعمهم، ثم ينسخهم من البشر، وأنهم جبناء قليلوا العدد. وأخيرًا يطعنهم في شرفهم، وفي الختام يشير إلى ان اصله خير من أصلهم [2] .

وهو في هذا القسم من القصيدة لا يخرج كثيرًا عن الهجاء الذي ساد عصره، إذ أسرف الشعراء في تهاجيهم، الذي كان النظام السياسي يشجعه وهجاء ذي الرمة لقبيلة امرئ القيس دليل على ان الشاعر اشترك في هذه الموجة من هذا النوع من الشعر، غير أنه (حسبما هو واضح في هذه القصيدة) يصل إلى هجائه بعد أن يفرغ طاقته في القسم الرئيس من القصيدة، إذ يأتي الهجاء مكملًا لموضوعه الرئيس الحب والصحراء [3] .

ويؤكد النقاد إن هذه القصيدة من قصائد ذي الرمة التي اشتملت على كيان الصحراء بأكمله، حين وصفها بشكل دقيق بكل جوانبها من ناحية المكان والزمان والسماء، والنباتات والحيوانات، واتخذ من الماء قاسمًا مشتركًا في وصفه لكل ذلك، واستخدم في شعره بشكل واع (الضوء) ،"فحزم الضوء التي يرسلها على مخلوقاته بيضاء أو كُدر، أو قتم، أو شقر، أو صفر، ... وهكذا يعطي الأشياء أضواءها الخاصة بها باقتدار، ويجعل شيء يسبح في النور الخاص به، ويجعل نفسه من وراء هذا كله، مهندس إضاءة [4] ."

(1) المصدر نفسه، 269.

(2) دراسات في النص الشعري، عبدة بدوي، 70 - 71.

(3) المصدر نفسه، 271.

(4) المصدر نفسه، 271 - 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت