الصفحة 92 من 118

إلى (مي) وقبيلتها تميم وكيف تعيش في الأرض الجديدة، ويشير إلى مواقع وجود القبيلة، والحياة التي تعيشها في ظل تلك الطبيعة [1] .

ويجد بعض النقاد إن ذا الرمة في هذه القصيدة قد هيأ المسرح بهذا القدر من الأبيات ليتحدث عن (تفاصيل حبيبته) ، وكيف سيتعامل معها وكيف سيجد حواسه الخمس تتحسسها، مبتدئًا بحاسة اللمس، إذ بشرتها حريرية، ويشير إلى حاسة السمع إذ (صوتها رخيم) [2] ، وبحاسة النظر يشير إلى عيونها التي تفعل به فعل الخمر، وابتسامتها الرقيقة، ومن الواضح ان وصفه لحبيبته تركز في وجهها ولم يصف أجزاء جسدها الأخرى [3] .

وفي الأبيات (28 - 37) ينتقل الشاعر إلى وصف الليل ونجومه التي شبهها بعيون لا تستطيع النظر، وانه يقتحم هذا الليل ليرى ماءًا قليلًا وردته الإبل وهي معوجة الرؤوس في وقت الفجر. وكيف ان فتيانًا حركوا الماء وأزالوا عنه الشوائب. ويدخل في باب الفخر فيشير إلى كيفية دخول إبل قبيلته البيض إلى مكان واسع مرتفع [4] .

وفي الأبيات (37 - 44) يستمر في الإفتخار بنفسه وشجاعته وسفره بالليل وإهتدائه بالكواكب، وإن سفره طويل، فإذا اشتدت الشمس عقد ثوبه بثوب صاحبه ليستظل بها من الشمس. وعلى الرغم من أن هذه الأبيات هي فخر بالنفس إلا أن ما يميزها الإلتفات إلى صاحبه، وهو التفات خرج به ذو الرمة عن العادة، إذ عادة ما يكون هذا الالتفات في المفتتح [5] .

ومن أبرز المزايا التي يقدمها هذا القسم من القصيدة هو أن الشاعر أعاد ترتيب المقدمة المتوارثة، وهو الخروج على النهج القديم، ومرجع ذلك هو ان ذا الرمة كان همه الرئيس الدخول إلى بؤرة عالم الصحراء الذي كان راسخًا في شعوره، والإشارة إلى مفردات ذلك العالم، والربط بين حبه اليائس وعالم الصحراء اليائس

(1) القصيدة، الأبيات، 13 - 24.

(2) دراسات في النص الشعري، عبدة بدوي، 267 - 268، القصيدة، الأبيات، 25 - 27.

(3) المصدر نفسه، 267 - 268.

(4) المصدر نفسه، 268.

(5) المصدر نفسه، 268 - 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت