الصفحة 91 من 118

وقوله: [بسيط]

هام الفؤاد بذكراها وخامره ... منها على عدواء الدار تسقيم [1]

وقوله: [طويل]

أنينًا وشكوى بالنّهار كثيرةً ... عليّ وما يأتي به اللّيل أبرح [2] .

ويستندون إلى رواية الأغاني فيما يختص بمرضه، ويؤولون أن مرضه كان عصبيًا. وعلى ذلك فان هذا المرض الذي كان يعاني منه كان يجعل من حبه يائسًا غير مثمر، وظل يغذيه في نفسه ليكون منبعًا للشعر، فالشعر كان هو الوجود الحقيقي في حياته، وليست المرأة كوجود حي كان يبتغيه [3] .

ويذهب النقاد إلى ان ذا الرمة في هذه القصيدة حاول ايجاد إطار يمكن تسميته بالإطار (الزمكاني) ، إذ لم يطل الوقوف على الآثار حين ربط مكوث حبيبته في ذلك المكان وطلوع الثريا، وإصابة بعض النباتات بالجفاف وهبوب ريح الصيف، والطير الذي بدأ يخوض في الماء الآسن الذي لم يعد غزيرًا، ويحدد سقوط الجوزاء، ثم سقوط الغفر (الذي هو منزل من منازل القمر) ، وهذا التحديد مرتبط بفصل الصيف، إذ لابد من الرحيل إلى مناطق خصبة فيها الماء والكلأ. ثم ينتقل إلى تحديد المكان فيشير إلى الدهناء، وهو المكان الذي نزلوا

فيه [4] .

ويجد الشاعر أن عليه ان يقف قليلًا عند الإبل، فيشير إلى أنها كانت

يمنية، ويصفها ويشير إلى لونها الأبيض ذو الكدرة، ويصف الجمل الذي اختارته النساء في الرحلة [5] .

ويحدد ذو الرمة موقفه في ظل هذه الأجواء فهو يدعو ربه إلى اللقاء بعد الفرقة، وحيرته وصبره وجلده، وانه غير قادر على ان ينسى حبه لـ (مي) ، ويشير

(1) الديوان، 653.

(2) الديوان، 745.

(3) دراسات في النص الشعري، عبدة بدوي، 265.

(4) المصدر نفسه، عبدة بدوي، 265 - 266. تنظر القصيدة، الأبيات (3 - 9) .

(5) القصيدة، الأبيات، 10 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت