الصفحة 90 من 118

يستغرق القسم الأول مساحة كبيرة من القصيدة، إذ يغطي (43) بيتًا منها التي بلغت أبياتها (60) بيتًا، وهو بذلك يتكلم عن مناخه الطبيعي الذي يتلخص في الصحراء والحب، فالأطلال بلا شك ملمح من ملامح الصحراء حرص الشاعر على ان يبتدئ به القصيدة، إلا انه لم يأخذ بجانب عدمي، إنما انطلق من خلاله إلى العالم الصحراوي الرحب من حيوان، ونبات، وطير، وشمس، ونجوم، وريح، إذ فجر هذه الوقفة باشارات مليئة بالحركة والتوتر والعشق"ذلك لأنه أحسن استعمال (إلاّ) الاستفتاحية، ودعا للطلل بالسلامة، وبمقومات الحياة الممثلة في انصباب المطر، وقد كان هذا طبيعيًا بالنسبة له، ذلك لأنه عشق هذا العالم وارتاح إليه، واستوعبه من الداخل والخارج". ويبدو ان هذا الاندماج الشديد بين ذو الرمة والصحراء (عالمه الواسع) هو الذي جعله يعيش حالة الاغتراب في المدينة كـ (البصرة والكوفة) ، فلم يصبح شاعر مدينة كالأخطل وجرير والفرزدق [1] .

وأبرز ما يمكن الإشارة إليه في القسم الأول من القصيدة هو قصة حبه العفيف لـ (مي) ، وقصة لقائه معها ومع صديقاتها، وقصة هديتها له، وهذا الذي يرويه ذو الرمة، ويجد النقاد الخلاف بين الشاعرين في هذا الصدد هي قضية (الرحيل) فبعد أن رحلت (مي) لم يبق غير آثارها [2] . ويرجحون أن ذا الرمة الذي عاش يحب (مي) عشرين عامًا لم يكن متحمسًا لفكرة الزواج منها، ويعللون ذلك لمرض كان يعاني منه، إذ كان كثير الشكوى في شعره من المرض كقوله: [طويل]

فلما رأين اللّيل والشمس حيةُ ... حياة الذي يقضي حشاشة نازع [3]

وقوله: [طويل]

أنين الفتى المسلول أبصر حوله ... على جهد حالٍ من ثناياه عودّا [4]

(1) دراسات في النص الشعري، عبده بدوي، 264.

(2) يشير راويته عصمة بن مالك الفزاري إلى ان ذا الرمة قال هذه القصيدة وبكى على آثار مرتبع أهل مي، ينظر: ذيل أمالي القالي، 123 - 125.

(3) الديوان، 452.

(4) الديوان، 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت