تطوّف الزّور من ميِّ على عجل ... بمسلهمّين جوّابين للبعد
حييت من زائر أنّى اهتديت لنا ... وكنت منا بلا نحو ولا صدد [1]
وأحيانًا تؤخذ الصور الدلالية في الرحلة عند ذي الرمة انعطافًا قائمًا، فرحلة الليل قائمة توحي بالانهاك، حين يصف الشاعر حال رفاق السفر في صورة تتكرر في ثنايا الرحلة: [وافر]
رمى الإدلاج أيسر مرفقيها ... بأشعث مثل أشلاء اللّجام
أناخ فما توسد غير كف ... لوى ببنانها طرف الزّمام
صريع تنائف ورفيق صرعى ... توفوا قبل أجال الحمام
سروا حتى كأنهم تساقوا ... على راحاتهم جرع المدام [2]
إنه يصف نعاسهم بالموت، فالاجساد منهكة والرؤوس المنحنية تشبه رؤوس السكارى [3] .
ومثلما كان لكل ذلك مجال واسع في الرحلة عند ذي الرمة، كان للإبل مجال رحب في لوحاته في هذا الصدد [4] . إذ يقول [طويل]
على حميريات كأن عيونها ... ذمام الرّكايا أنكزتها المواتح
محانيق تضحي وهي عوج كأنها ... بجوزالفلا مستأجرات نوائح [5]
وقوله: [طويل]
على مستضلات العيون سواهم ... شويكية يكسو براها لفامها [6]
وقوله: [طويل]
على نضوة تهدي بركب تطوّحوا ... على قلص أبصارهن الغوائر [7] .
(1) الديوان، 201.
(2) الديوان، 676 - 677.
(3) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 231.
(4) المصدر نفسه، 232.
(5) الديوان، 143.
(6) ذو الرمة شمولية الرؤية ... ، د. خالد ناجي، 233، لم يرد في الديوان.
(7) الديوان، 335.