"ما هذا؟".
قلت: هدية. فقال بيده:
"بسم الله؛ خذوا"، فأَكلَ وأَكلوا معه.
وقمتُ إِلى خلفه فوضع رداءَه؛ فإِذا خاتم النبوّة كأنّه بيضة، قلت: أَشهدُ أنّك رسول الله، قال:
"وما ذاك؟".
فحدثته؛ فقلت: يا رسولَ الله! القَسُّ يدخلُ الجنّة؟ فإِنّه زعمَ أَنّك نبيٌّ. قال:
"لا يدخل الجنّة إِلّا نفس مسلمة".
قلت: يا رسولَ اللهِ، أَخبرني أَنّك نبيٌّ؟! قال:
"لن يدخل الجنّة إِلّا نفسٌ مسلمة".
ضعيف بهذا السياق -"التعليقات الحسان" (7080) ،"تيسير الانتفاع/ أَبو قرّة الكندي" [1] .
(1) قلت: لا يعرف إلا بهذه الرواية، وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس مختلط، وقد رُوِيتْ قصة سلمان هذه من طرقِ مختلفة، وبسياقات متباينة طولًا وقصرًا ومعنىً، وتوسع الحافظ الذهبيّ في سردِها في"السير" (1/ 506 - 538) ؛ سكت عن غالبها، وأَعلَّ بعضًا، وقوّى بعضًا بما لا يساعد عليه ترجمته لبعضِ رواتِها، وسكت عن رواية ابن إسحاق مع قوتها لتصريحه بالتحديث فيها؛ ولذلك كنت خرّجتها في"الصحيحة" (894) ، وفيها ما يشهد لبعض ما جاء في رواية (أَبي قرّة) هذه، مثل قصته رضي الله عنه مع القسيسين، وانتقاله من واحد إِلى آخر، إِلى أن دُلَّ على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وقصة استعباده واسترقاقه، ومجيئه الى النبيَّ، وتحققه من علامات نبوتِه - صلى الله عليه وسلم - وإيمانه به، وفيها زيادات هامة؛ منها إعانته - صلى الله عليه وسلم - إيّاه على مكاتبتِه وفكِّ رقبتِه.
ولقد أَطالَ المعلقان الكلامَ في تخريج بعض تلك الروايات في خمس صفحات، دون أَن يصدروها بخلاصة تبين مرتبته - كما هي عادتهم -، يستفيدونها هم قبل قرائهم، فهل التخريج وسيلة أم =