فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفوَ عنهم، وأن تقبل منهم الفداء. قال: فذهب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان عليه من الغمّ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء. قال: وأنزل الله عز وجل: {لولا كتاب من الله سبق... الآية} " (1) ."
قال المفسرون: لم يكن أحد يوم بدر إلا أحبّ الغنائم، إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسعد بن معاذ. أما عمر فكان لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم؟! نحن قوم نجاهد في سبيل الله (2) .
وأما سعد بن معاذ؛ فقال ابن إسحاق:"لما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش متوشحًا بالسيف في نفر من الأنصار رضي الله عنهم يحرسون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خوفًا عليه من كَرَّة العدو، فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وجه سعد بن معاذ الكراهية، فقال: يا سعد، لكأنك تكره ما يصنع الناس؟ فقال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بالمشركين، وكان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ" (3) .
(1) أخرجه أحمد (3/243 ح13580) .
(2) أخرجه الطبري (10/48) عن ابن زيد. وانظر: الوسيط (2/472) .
(3) ذكره الطبري في تاريخه (2/34) ، وابن هشام في سيرته (3/176) .