وهي مائة وخمس وسبعون آية في المدني، وست في الكوفي (1) .
فصل
اختلفت الرواية عن ابن عباس هل هي مكية أو مدنية. والصحيح: أنها مدنية، إلا قوله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] ، فإنها نزلت بمكة، حين أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزع مفاتيح الكعبة من عثمان بن طلحة الحجبي (2) فيسلمها إلى العباس (3) .
وغيرُ بعيد أن تكون مشتملةً على آيات نزلت بمكة، لكن معظمها نزل على أسباب دل النقل والعقل على أن ذلك كان بالمدينة.
فما أدري ما وجه قول الحسن ومجاهد، وإحدى الروايتين عن ابن عباس: أنها مكية.
أتراه يشك أحد أن تحريم الخمر كان بالمدينة، وأن قصة طعمة بن أبيرق (4) سارق الدرع، وقد نزلت فيه آيات كثيرة في هذه السورة كانت بالمدينة (5) .
وأن قصة الزبير مع الأنصاري، حين ترافعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال للزبير:"اسق"
(1) انظر: البيان في عد آي القرآن (ص:146) .
(2) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عثمان بن عبد الدار الحجبي، الصحابي المعروف. أسلم في هدنة الحديبية، توفي سنة اثنتين وأربعين (الإصابة 4/450، والتقريب ص:384) .
(3) انظر تفصيل هذه القصة في ص: 554 من هذا الجزء.
(4) طعمة بن أبيرق بن عمير الأنصاري. انظر قصة الدرع في: المستدرك (4/426-427 ح8164) . وقال ابن حجر في الإصابة (3/518) : شهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وقد تُكلّم في إيمان طعمة.
(5) ... انظر قصته في ص: 613.