وفي أفراد مسلم من حديث سلمان، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجرى عليه رزقه، وأمن الفَتَّان" (1) .
وهذا الذي أشرتُ إليه ودللتُ عليه، قول ابن عباس، والحسن، وجمهور العلماء، وهو المتبادر إلى الأفهام.
وقد أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه قال -في هذه الآية-:"لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غزو يُرابَط فيه، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة" (2) .
ويوضح هذا ما أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو الله بهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ، فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ" (3) .
آخرها، والحمد لله (4) .
(1) أخرجه مسلم (3/1520 ح1913) .
... والفَتَّان: الشيطان (اللسان، مادة: فتن) .
(2) أخرجه الطبري (4/221-222) ، والحاكم (2/329 ح3177) ، والقائل هو أبي هريرة.
(3) أخرجه مسلم (1/219 ح251) .
(4) كتب في الهامش: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسًا عاشرًا، وبلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي المجلس الثاني والعشرين، مرة ثانية.