قوله: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا} (1) قال ابن عباس: اصبروا على البلاء والجهاد (2) .
وقيل: اصبروا على دينكم وطاعة ربكم (3) .
{وصابروا} عدوكم، {ورابطوا} في سبيل الله (4) ، وهو لزوم الثغر للجهاد، وأصله من ارتباط الخيل.
أخبرنا الشيخان أبو القاسم، وأبو الحسن البغداديان، قالا: أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا الداودي، أخبرنا السرخسي، أخبرنا الفربري، حدثنا البخاري، حدثنا عبد الله بن منير، سمع أبا النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنْ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيها، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ في سَبيلِ اللهِ أَوْ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيها" (5) .
وأخرج مسلم منه ذكر الغدوة والروحة فقط (6) .
(1) كتب في هامش الأصل: قوله: {اصبروا} على الدين وتكاليفه، {وصابروا} أعداء الله في الجهاد وغالبوهم في الصبر على شدائد الحرب لا تكونوا أقل صبرًا منهم {ورابطوا} أي: أقيموا في الثغور رابطين خيلكم فيها مترصدين مستعدين للغزو، {واتقوا الله لعلكم تفلحون} (كشاف 1/488-489) .
(2) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/533) .
(3) أخرجه مجاهد (ص:141) .
(4) ذكره السيوطي في الدر المنثور (2/418) وعزاه لابن المنذر عن ابن عباس.
(5) أخرجه البخاري (3/1059 ح2735) .
(6) أخرجه مسلم (3/1500 ح1881) .