فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 6081

إخوته، فقال: قد كان أبونا متّصلَ الحزن لفقد واحد من ولده، فكيف به إذا أُخبر بهلكنا أجمعين، فَرَقَّ يوسف عند ذلك وكشف لهم عن أمره، وقال لهم: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} (1) .

وهذا استفهام يتضمن معنى التوبيخ والتقريع بعظيم ما فعلوا بيوسف وأخيه من أنواع الأذى.

فإن قيل: الذي فعلوه بيوسف معلوم، فما الذي فعلوه بأخيه؟

قلتُ: فعلوا به ضروبًا من الأذى، منها: إدخال الغم عليه بإفراده عنه، وحزنُه لفراقه وجزعه عليه، وما واجهوه به يوم الصُّواع وإخرجه من رحله من الكلام السيء، إلى غير ذلك من أنواع الأذى، ذهابًا مع الحسد لهما بسبب ميل أبيهما إليهما.

فإن قيل: الذي فعلوه بالأب - صلى الله عليه وسلم - أعظم، فلم لم يوبّخهم بذكره؟

قلت: قد أجاب عنه الواحدي فقال (2) : لم يذكر أباه تعظيمًا ورَفْعًا من قدره، وعلمًا أن ذلك كان بلاء له من الله ليزيد في درجته عنده.

ويحتمل عندي وجهًا آخر: وهو أن يقال: وبّخهم على ما كان مقصودًا لهم، وهو أذى يوسف وأذى أخيه، بسبب ما اشتملوا عليه من الحسد لهما، وأذى أبيهما لم يكن مقصودًا لهم، وإنما وقع ضمنًا وتبعًا، وفي ضمن هذا التوبيخ الاعتداد عليهم بما آل أمرهما إليه من الرفعة والسناء والمُلك، ألا ترى إلى قوله عقيب ذلك: {قد منّ الله علينا... الآية} .

{إذ أنتم جاهلون} بقبح معصية الله، وقطيعة الرحم، وعقوق الوالد.

(1) ... زاد المسير (4/279) .

(2) ... الوسيط (2/630) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت