فهرس الكتاب

الصفحة 1752 من 6081

وأما الجر فظاهر، والمعنى: وكم من آية في السموات والأرض دالة على وحدانية الله وقدرته {يمرون عليها وهم عنها معرضون} لا يتدبرون ولا يتفكرون في عظمة خالقها وقدرته وسلطانه فينزهوه عن مشاركة الأصنام.

ويلوح لي: أن في هذا تسليةٌ للرسول - صلى الله عليه وسلم -، حيث أعرضوا عنه ونفروا منه مع وضوح آياته ودلائل صدقه، وقَصَصِه عليهم أحاديث الأمم قبله.

المعنى: كم لي من آية في ملكي شاهدة بوحدانيتي يرونها فلا يعتبرون ولا يتدبرون، فلا تعجبْ أنت يا محمد من إعراضهم عن التفكر في دلائل صدقك وبراهين نبوتك.

قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله} أي: ما يصدق أكثرهم فيقولون: الله خالقنا ورازقنا {إلا وهم مشركون} بعبادة الأوثان واعتقادهم إلهية عيسى.

قال ابن عباس: نزلت في تلبية مشركي العرب: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك (1) .

وقال الحسن: نزلت في المنافقين (2) .

ثم خَوَّفهم فقال: {أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} أي: ما يَغُمُّهم ويجللهم من العذاب {وهم لا يشعرون} بإتيانها.

(1) ... أخرجه الطبري (13/78) عن الضحاك. وانظر: ابن أبي حاتم (7/2208) ، وزاد المسير (4/294) . وذكره السيوطي في الدر (4/593) وعزاه لابن جرير وابن المنذر عن الضحاك.

(2) ... أخرج نحوه ابن أبي حاتم (7/2207-2208) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (4/294) ، والسيوطي في الدر (4/593) وعزاه لأبي الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت