فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {يعلم ما تحمل كل أنثى} كلام مستأنف. ويجوز أن يكون مرتبطًا بما قبله، على معنى: ولكل قوم هاد، فسَّره فقال: {الله} ثم ابتدأ فقال: {يعلم ما تحمل كل أنثى} من علقة أو مضغة، ذكر أو أنثى، تام أو ناقص، حسن أو قبيح، إلى غير ذلك من أحوال الحمل.
{وما تغيض الأرحام} تقول: غَاضَ الماء وغِضْتُه أنا (1) ، ومنه: {وغيض الماء} [هود:44] ولا ثالث لهما في القرآن.
فعلى هذا: يجوز أن يكون الفعل متعديًا.
والمعنى: وما تغيضه الأرحام، أي: تنقصه، {وما تزداد} ـهُ من عدد الولد، فإن الأرحام تشتمل على واحد، وتشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة.
قال الزمخشري (2) : روي أن شريكًا كان رابع أربعة في بطن أمه.
قلت: وقد رأيت بالموصل شابًا تام الخلقة رابع أربعة في بطن أمه، وكان أبوه رجلًا مشهورًا في الموصل بعلم الأدب [يقال] (3) له: عمر العنسيفي، رأيته أيضًا ولم أجالسه.
وذكر الماوردي أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب رحمه الله في فرائض كتابه (4) قال: أخبرني رجلٌ وَرَدَ عَلَيَّ من اليمن طالبًا للعلم -وكان من أهل الدين والفضل-: أن امرأة باليمن وضعتْ حَمْلًا كالكرش، فظُنَّ أن لا ولد فيه، فأُلقي
(1) ... انظر: اللسان (مادة: غيض) .
(2) ... الكشاف (2/485) .
(3) ... في الأصل: يقا. والصواب ما أثبتناه.
(4) ... الحاوي الكبير للماوردي (8/472-473) .