فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {ولو أن قرآنًا سُيّرت به الجبال} قال الزبير بن العوام رضي الله عنه: قال مشركوا مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم: ادع الله عز وجل أن يزيل عنا هذه الجبال ويفجر لنا الأرض أنهارًا فنزرع، أو يحيي لنا موتانا فنكلمهم، أو تصير لنا هذه الصخرة ذهبًا فتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فقد كان للأنبياء آيات، فنزلت هذه الآية (1) .
والمعنى: لو أن قرآنًا سُيِّرت به الجبال عن مواضعها.
{أو قطعت به الأرض} أي: شُقِّقَتْ فجُعلت أنهارًا وعيونًا، {أو كلم به الموتى} فتسمع وتجيب.
وهذه الجملة -أعني: سيرت وقطعت وكلم- في موضع النصب، وصفًا للقرآن.
واختُلف في جواب"لو"فقال الأكثرون: هو مضمر، تقديره: لكان هذا القرآن لعظمته وكرامته.
أو يكون المعنى: لو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض حتى تتصدع وتتزايل قطعًا، لكان هذا القرآن؛ لما يشتمل عليه من الإنذار والتهديد والتخويف.
وقيل: التقدير: لو أن قرآنًا كان بهذه المثابة لما آمنوا به؛ كقوله تعالى: ولو أننا
(1) ... أخرجه أبو يعلى في مسنده (2/40) . وانظر: زاد المسير (4/330) ، وأسباب نزول القرآن للواحدي (ص:280) . وذكره السيوطي في الدر (4/652) وعزاه لأبي نعيم في الدلائل وابن مردويه.