قوله تعالى: {أتى أمر الله} قال ابن عباس: (( لما نزلت قوله تعالى: {اقتربت الساعة} [القمر:1] قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد اقتربت، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتى ننظر، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نرى شيئًا، فأنزل الله تعالى: {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء:1] فأشفقوا من قرب الساعة، فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد! ما نرى شيئًا مما تُخَوِّفُنا به، فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله} (1) فوثب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} ، فاطمأنوا )) (2) .
والمعنى: قَرُبَ ما تستعجلون به استهزاء وتكذيبًا؛ من قيام الساعة أو نزول العذاب.
{فلا تستعجلوه} أي: لا تطلبوه قبل حينه.
ولما كان استعجالهم بذلك استهزاءً وكفرًا قال: {سبحانه وتعالى عما يشركون} .
وقرأ حمزة والكسائي:"تشركون"بالتاء على الخطاب في الموضعين (3) .
ينزل الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
(1) ... في الأصل زيادة:"فلا تستعجلوه"وانظر: أسباب النزول للواحدي (ص:284) .
(2) ... أخرجه الطبري (14/75) عن ابن جريج. وانظر: أسباب النزول للواحدي (ص:284) ، وزاد المسير (4/426) .
(3) ... الحجة للفارسي (2/358) ، والحجة لابن زنجلة (ص:329) ، والكشف (1/515) ، والنشر في القراءات العشر (2/282) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:277) .