فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 6081

{أن لا يتخذوا} قرأ أبو عمرو:"يتخذوا"بالياء، على معنى: لئلا يتخذوا، وهكذا قرأها ابن عباس ومجاهد بزيادة اللام (1) . وقرأ الباقون:"تتخذوا"بالتاء (2) ، على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.

وقال الزمخشري (3) وغيره:"أن"بمعنى: أي، أي: جعلناه هدى لبني إسرائيل أي لا يتخذوا، كما تقول: كتبتُ إليه أن افعل كذا. وقيل: هو على إضمار القول، أي: قلنا لهم لا تتخذوا.

فعلى هذا؛"أن"زائدة؛ لأنها مع الفعل بتأويل المصدر، فلا تصلح أن تكون مفعولًا لـ"قلنا"، ويجوز أن يكون التقدير: جعلناه هدى بأن لا تتخذوا.

قال الزجاج (4) : المعنى: لا تتوكلوا على غيري، ولا تتخذوا من دوني رَبًا.

قوله تعالى: {ذرية من حملنا مع نوح} قال مجاهد: هذا نداء، والناس كلهم ذرية نوح (5) .

وهذا معنى ظاهر على قراءة الأكثرين. وعلى قراءة أبي عمرو لا بد فيه من إضمار، تقديره: يا ذرية من حملنا مع نوح لا تتخذوا من دوني وكيلًا، فحذف اعتمادًا على دلالة ما سبق. أو يكون المقصود بندائهم: إعلامهم مكانة نوح والثناء عليه، تقديره: يا ذرية من حملنا مع نوح اعلموا أنه كان عبدًا شكورًا، فاشكروني

(1) البحر المحيط (6/7) .

(2) ... الحجة للفارسي (3/48) ، والحجة لابن زنجلة (ص:396) ، والكشف (2/42) ، والنشر (2/306) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:281) ، والسبعة في القراءات (ص:378) .

(3) ... الكشاف (2/606) .

(4) ... معاني الزجاج (3/226) .

(5) ... ذكره الواحدي في الوسيط (3/96) ، وابن الجوزي في زاد المسير (5/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت