فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والثاني: على الحال، المعنى: أنشأته في حال كونه من طين (1) .
وقال الزمخشري (2) :"طينًا"حال إما من الموصول، فالعامل فيه"أسجد"، على معنى أأسجد له وهو طين، أي: أصله طين، أو من الراجع إليه من الصلة على: أأسجد لمن كان في وقت خلقه طينًا.
{قال أرأيتك} الكاف للخطاب، و {هذا} مفعول به، والمعنى: قال أخبرني عن هذا {الذي كرمتـ} ـه {عَلَيَّ} لم فعلت به هذا وأنا خير منه؟ فحذف اختصارًا لدلالة الكلام عليه.
ثم ابتدأ فقال: {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن} أي: لأستأصلنّ {ذريته} بالإغواء، مِنْ قولهم: احتنكَ الجرادُ ما على الأرض؛ إذا جَرَدَهُ أكلًا، واحتنكَ فلان ما عند فلان من العلم؛ إذا استقصاه (3) .
{إلا قليلًا} قال ابن عباس: هم أولياء الله الذين عَصَمَهُم (4) .
فإن قيل: من أين عَلِمَ إبليس أن ذلك [يتسهّل] (5) له؟
قلتُ: إما أن يكون سمعه من الملائكة، أو أخذه من قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة:30] ، أو لكونه رأى الأب أجوف، فعرف أنه خلقٌ لا يتمالك، أو ظَنَّ ظنًا فتحقق. قال الله: {ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه} [سبأ:20] .
(1) ... التبيان (2/93) ، والدر المصون (4/403) وزاد فيه وجهًا ثالثًا: أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي: من طين، كما صرح به في الآية الأخرى {وخلقته من طين} .
(2) ... الكشاف (2/632-633) .
(3) ... انظر: اللسان (مادة: حنك) .
(4) ... الوسيط (3/115) ، وزاد المسير (5/57) .
(5) ... في الأصل: ينفَعِل. والتصويب من الكشاف (2/633) .