فهرس الكتاب

الصفحة 2171 من 6081

تقديره: أنجوْتُم فأمنتم فحملكُم ذلك على الإعراض {أن يخسف بكم جانب البر} سمّاهُ جانبًا؛ لأنه يصير بعد الخسف جانبًا، أو لكونهم كانوا على ساحل البحر، فساحله جانب البر.

والمعنى: أفأمنتم بعد النجاة من البحر أن يخسف بكم جانب البر وأنتم عليه، فنغيّبكم في التراب، كما لو كنتم في البحر وأردنا [أن] (1) نغيبكم في الماء، فإنهما في القدرة سواء.

وفيه تنبيه على أنه يجب على العاقل أن لا يزال خائفًا من الله تعالى حيث كان.

{أو يرسل عليكم حاصبًا} وهي الريح التي تحصبُ، أي: ترمى بالحصباء، وهي الحصا الصِّغار. قال الفرزدق:

مُستقبلينَ شَمَالَ الريحِ تَضْرِبُهُم... بحاصِبٍ كَنَدِيفِ القطنِ منثور (2)

وقال قتادة: الحاصِب: حجارة من السماء (3) .

{ثم لاتجدوا لكم وكيلًا} مانعًا ولا صارفًا يصرفه عنكم.

{أم أمنتم أن يعيدكم فيه} أي: في قلوبكم ونهيج به دواعيكم {تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفًا من الريح} وهي الريح الشديدة التي لا تَمُرُّ على شيء إلا قصَفَتْه.

(1) ... زيادة على الأصل.

(2) ... البيت للفرزدق. وهو في: الدر المصون (4/407) ، واللسان (مادة: زحف) ، والطبري (15/124، 20/151) ، والقرطبي (10/292) ، وزاد المسير (5/61) ، وروح المعاني (15/116، 27/90) .

(3) ... أخرجه الطبري (15/123) ، وابن أبي حاتم (7/2338) . وذكره السيوطي في الدر (5/314) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت