فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تقديره: أنجوْتُم فأمنتم فحملكُم ذلك على الإعراض {أن يخسف بكم جانب البر} سمّاهُ جانبًا؛ لأنه يصير بعد الخسف جانبًا، أو لكونهم كانوا على ساحل البحر، فساحله جانب البر.
والمعنى: أفأمنتم بعد النجاة من البحر أن يخسف بكم جانب البر وأنتم عليه، فنغيّبكم في التراب، كما لو كنتم في البحر وأردنا [أن] (1) نغيبكم في الماء، فإنهما في القدرة سواء.
وفيه تنبيه على أنه يجب على العاقل أن لا يزال خائفًا من الله تعالى حيث كان.
{أو يرسل عليكم حاصبًا} وهي الريح التي تحصبُ، أي: ترمى بالحصباء، وهي الحصا الصِّغار. قال الفرزدق:
مُستقبلينَ شَمَالَ الريحِ تَضْرِبُهُم... بحاصِبٍ كَنَدِيفِ القطنِ منثور (2)
وقال قتادة: الحاصِب: حجارة من السماء (3) .
{ثم لاتجدوا لكم وكيلًا} مانعًا ولا صارفًا يصرفه عنكم.
{أم أمنتم أن يعيدكم فيه} أي: في قلوبكم ونهيج به دواعيكم {تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفًا من الريح} وهي الريح الشديدة التي لا تَمُرُّ على شيء إلا قصَفَتْه.
(1) ... زيادة على الأصل.
(2) ... البيت للفرزدق. وهو في: الدر المصون (4/407) ، واللسان (مادة: زحف) ، والطبري (15/124، 20/151) ، والقرطبي (10/292) ، وزاد المسير (5/61) ، وروح المعاني (15/116، 27/90) .
(3) ... أخرجه الطبري (15/123) ، وابن أبي حاتم (7/2338) . وذكره السيوطي في الدر (5/314) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.