فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} .
أخرجا في الصحيحين: أن الأشعث بن قيس قال:"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِن اليَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ قُلْتُ: لا, فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِذًا يَحْلِفُ فَيَذهَبُ بمَالي، فَأَنْزَلَ الله: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ... الآيَةِ} " (1) .
وفي صحيح مسلم من حديث أَبي أُمَامَة قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقَالَ:"مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بيَمِينِهِ فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يا رسول الله؛ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا. قَال: وَإِنْ كان قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" (2) .
هذا هو المشهور في التفسير.
وقال عكرمة ومقاتل (3) : نزلت في الذين كتموا صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليهود، لِمَا كانوا يأخذونه من سفلتهم من الدنيا (4) .
فالعهد -على القول الأول-: ما أخذه عليهم من لزوم الطاعة.
وعلى القول الثاني: ما أخذه عليهم من بيان صفة النبي محمد عليه السلام.
{أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} أي لا نصيب لهم في الجنة ونعيمها، {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم} لهوانهم عليه، أو هو كناية عن غضب الله عليهم، وإعراضه عنهم.
(1) ... أخرجه البخاري (2/948 ح2523) ، ومسلم (1/122-123 ح138) .
(2) أخرجه مسلم (1/122 ح137) .
(3) تفسير مقاتل (1/79) .
(4) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير (1/411) .