فهرس الكتاب

الصفحة 2294 من 6081

الرحلة في طلب العلم والازدياد منه، ولزوم قوانين الأدب مع العالم المأخوذ عنه.

قال قتادة: لو كان أحدٌ مكتفيًا علمًا لاكتفى نبي الله موسى، ولكنه قال: {هل أتبعك... الآية} (1) .

{قال} يعني الخضر لموسى: {إنك لن تستطيع معي صبرًا} نفى استطاعته الصبر معه، علمًا منه أنه لا يتمالك إذا رأى ما يوجب الاشمئزاز والنفور مما ظاهره موجبٌ للإنكار، وباعثٌ على السؤال.

قال ابن عباس: لن تصبر على صنيعي؛ لأني عَلمتُ من غيب علم ربي (2) .

ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال: {وكيف تصبر} "كيف"نصبٌ على الظرف، وهو منصوب بـ"تصبر".

{على ما لم تُحِطْ به خُبْرًا} أي: عِلْمًا، و"خُبْرًا"نصبٌ على المصدر والتمييز (3) ، فالأول على معنى: ما لم تَخْبُرْه خُبْرًا؛ لأن"لم تُحِطْ به"في معنى: لم تخبره.

والثاني على معنى: لم يُحط به خُبْرك.

{قال} حرصًا على طلب الزيادة في العلم: {ستجدني إن شاء الله صابرًا} عن الإنكار والسؤال، {ولا أعْصِي} في محل النصب عطفًا على"صابرًا" (4) . أي: ستجدني صابرًا غير عاصٍ، وعلَّقه على المشيئة حين رأى ذلك العالم الكامل قد نفى عنه وصف الاستطاعة بقوله: {لن تستطيع} .

(1) ... الوسيط (3/158) .

(2) ... الوسيط (3/158) ، وزاد المسير (5/169) .

(3) ... التبيان (2/106) ، والدر المصون (4/472) .

(4) ... الدر المصون (4/472) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت