فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا يُوحَى إليهم} جواب لقولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} .
وقرأ حفص:"نُوحِي"بالنون وكسر الحاء (1) .
{فاسألوا} يا أهل مكة {أهل الذِّكْرِ} يعني: علماء أهل الكتاب الذين هم على مثل رأيكم في تكذيب رسولي {إن كنتم لا تعلمون} أن الله يَصْطَفِي من البشر رُسُلًا، فإنهم لا يكتمون ذلك ولا ينكرونه، فإنهم لو كتموا ذلك أو أنكروه أصيبت مَقَاتِلُهُم، ولزمتهم الحجة، وظهرت فضائحهم، وبَانَ كذبُهُم وباطلُهُم.
قوله: {وما جعلناهم} يعني: الرسل {جَسَدًا لا يأكلون الطعام} قال الزجاج (2) : هو واحد ينبئ عن جماعة، أي: وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام.
والمقصود من ذلك: الردّ عليهم، وإبطال ما كانوا يلمزون به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قولهم: {مَالِ هذا الرسول يأكل الطعام} [الفرقان:7] .
وفي قوله أيضًا: {وما كانوا خالدين} رَدٌ لما دلّ عليه قولهم: {هل هذا إلا بشر مثلكم} من اعتقاد أنه ينبغي أن يكون الرسول مَلَكًا مُخَلَّدًا لا يَطْعَم.
قوله تعالى: {ثم صدقناهم الوعد} أي: أنجزنا المرسلين ما وعدناهم به من الإنجاء والظَّفَر بالأعداء، {فأنجيناهم ومن نشاء} يعني: المؤمنين {وأهلكنا المسرفين} وفي هذا تخويف لكُفّار مكة.
(1) ... الحجة للفارسي (3/157) ، والحجة لابن زنجلة (ص:466) ، والكشف (2/14-15) ، والنشر (2/323) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:309) ، والسبعة في القراءات (ص:428) .
(2) ... معاني الزجاج (3/385) .