فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومما يدل على قِلَّة مَن آمن منهم؛ ما أخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ آمَنَ بي عَشَرَةٌ من اليَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلاَّ أَسْلَم" (1) .
قوله: {لن يضروكم} يعني: اليهود، {إلا أذى} أي: ضررًا مقتصرًا على أذى، من بُهْتٍ (2) يختلقونه، وباطل يلقونه.
ثم ضمن الله النصر للمسلمين، فقال: {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار} . وقوله: {ثم لا ينصرون} جملة معطوفة على الشرط والجزاء. والتقدير: ثم أخبركم وأبشركم أنهم لا ينصرون، ولذلك لم يجزم.
قوله (3) : {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا} أي: أينما وجدوا، وقد سبق تفسيره في البقرة (4) ، {إلا بحبل من الله} في موضع الحال (5) ، على معنى: إلا معتصمين، أو متمسكين بحبل من الله، أي عهد منه، وعهد من الناس (6) ، الذين هم ناس على الحقيقة، وهم المسلمون، وعهدهم عقد الذمة لأهل الكتاب، ونسبته إلى الله لصدور الإذن فيه من جهته.
قال الزجاج (7) : وما بعد الاستثناء في قوله: {إلا بحبل من الله} ليس من
(1) ... أخرجه البخاري (3/1434 ح3725) ، ومسلم (4/2151 ح2793) .
(2) بَهَتَ فلانٌ فلانًا: إذا كذب عليه (اللسان، مادة: بهت) .
(3) كتب بالهامش: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسًا خامسًا.
(4) عند الآية: 61.
(5) انظر: التبيان (1/146) ، والدر المصون (2/188) .
(6) تفسير مجاهد (ص:133) .
(7) معاني الزجاج (1/457) .