فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 6081

ومما يدل على قِلَّة مَن آمن منهم؛ ما أخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ آمَنَ بي عَشَرَةٌ من اليَهُودِ، لَمْ يَبْقَ عَلَى ظَهْرِهَا يَهُودِيٌّ إِلاَّ أَسْلَم" (1) .

قوله: {لن يضروكم} يعني: اليهود، {إلا أذى} أي: ضررًا مقتصرًا على أذى، من بُهْتٍ (2) يختلقونه، وباطل يلقونه.

ثم ضمن الله النصر للمسلمين، فقال: {وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار} . وقوله: {ثم لا ينصرون} جملة معطوفة على الشرط والجزاء. والتقدير: ثم أخبركم وأبشركم أنهم لا ينصرون، ولذلك لم يجزم.

قوله (3) : {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا} أي: أينما وجدوا، وقد سبق تفسيره في البقرة (4) ، {إلا بحبل من الله} في موضع الحال (5) ، على معنى: إلا معتصمين، أو متمسكين بحبل من الله، أي عهد منه، وعهد من الناس (6) ، الذين هم ناس على الحقيقة، وهم المسلمون، وعهدهم عقد الذمة لأهل الكتاب، ونسبته إلى الله لصدور الإذن فيه من جهته.

قال الزجاج (7) : وما بعد الاستثناء في قوله: {إلا بحبل من الله} ليس من

(1) ... أخرجه البخاري (3/1434 ح3725) ، ومسلم (4/2151 ح2793) .

(2) بَهَتَ فلانٌ فلانًا: إذا كذب عليه (اللسان، مادة: بهت) .

(3) كتب بالهامش: بلغ محمد بن أحمد قراءة بمسجد الرقي مجلسًا خامسًا.

(4) عند الآية: 61.

(5) انظر: التبيان (1/146) ، والدر المصون (2/188) .

(6) تفسير مجاهد (ص:133) .

(7) معاني الزجاج (1/457) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت