فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 6081

قلت: وجهه أنهم أَنْزَلُوا النصر، وجاؤوا به.

قوله: {بلى} إيجاب لما بعد"لن". المعنى: بل يكفيكم الإمداد، فأوجب الكفاية بهم، ثم قال: {إن تصبروا} يعني عند لقاء الأعداء، وتتقوا مخالفة الرسول، {ويأتوكم من فورهم هذا} يعني المشركين. والفور: مصدر فار يفور فورًا، وأصله غليان القِدْر، ويقال للغضبان: فَارَ فَائرُهُ؛ إذا اشتدّ (1) .

ثم استعير للسرعة، وعدم التعريج على شيء، ويقال: قَفَلَ فلان من فَوْره؛ إذا رجع من سفره لا يلوي على شيء يصدُّه عن الرجوع (2) .

قال ابن عباس:"ويأتوكم من فورهم": من وجههم هذا، أي: يأتوكم مسرعين من وجههم وسفرهم.

وقال مجاهد:"من فورهم": أي: من غضبهم (3) .

وكانوا غضبوا لِمَا أصابهم يوم بدر.

وقرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو:"مُسَوِّمِين"بكسر الواو، وفتحها الباقون (4) .

فمن كَسَرَ فعلى معنى: أنهم قد سوَّموا أنفسهم، أو خيلهم، ويؤيده الحديث،

(1) ... انظر: اللسان، مادة: (فور) .

(2) ... مثل السابق.

(3) ... أخرجه الطبري (4/80-81) ، وابن أبي حاتم (3/753) ، ومجاهد (ص:135) . وذكره السيوطي في الدر المنثور (2/309) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.

(4) الحجة للفارسي (2/37-38) ، والحجة لابن زنجلة (ص:173) ، والكشف (1/355) ، والنشر (2/242) ، وإتحاف فضلاء البشر (ص:179) ، والسبعة في القراءات (ص:216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت